القول الثالث : التفصيل بين الصغيرة والصغير ، وهو قول آخر لمالك ؛ لأنّه قال :
« لا يجوز للوصيّ ولا لأحدٍ أن يزوّج صغيرة لم تحض إلّا الأب ، فأمّا الغلام فللوصي أن يزوّجه قبل أن يحتلم » « 1 » .
القول الرابع : التفصيل بين وجود العصبة وعدمها ، قال أبو عبد اللَّه بن حامد :
« إن كان لها عصبة لم تجز الوصية بنكاحها ؛ لأنّه يسقط حقّهم بوصيته ، وإن لم يكن عصبة جاز ؛ لعدم ذلك » « 2 » .
واستدلّ للقول الأوّل : بأنّ ولاية تزويج الصغار ثابتةٌ لأبيهم يوصي بها كولاية المال ، وبأنّه يجوز للأب أن يستنيب في الولاية في حياته ، فيكون نائبه قائماً مقامه ، فكذلك يجوز أن يستنيب بعد موته بالوصيّة ، فيكون الوصيّ قائماً مقام الموصي بعد موته ، فتكون له ولاية التزويج كولاية الموصي « 3 » .
ولا يخفى ضعفهما ؛ لأنّه قد تقدّم أنّ مقتضى الأصل عدم ثبوت ولاية الوصيّ ، وعدم انتقال الولاية إليه شرعاً ، بل إثباتها يحتاج إلى دليلٍ قطعي . وهذان الدليلان استحسان عقلي وقياس ظنّي ، ولا يقاومان في مقابل الأصل ، فينحصر الدليل في هذه المسألة بما تقدّم من الآية الكريمة والنصوص المعتبرة .
واستدلّ للقول الثاني بأمور :
1 - بما روي عنه صلى الله عليه وآله أنّ « النكاح إلى العصبات » ، والوصيّ ليس بعصبةٍ إذا لم يكن من قرابته ، فهو كسائر الأجانب في التزويج ، وإن كان الوصيّ من القرابة بأن كان عمّاً أو غيره ، فله ولاية التزويج بالقرابة لا بالوصاية « 4 »
هامش
( 1 ) المدوّنة الكبرى 2 : 168 .
( 2 ) المغني 7 : 354 ؛ الشرح الكبير 7 : 441 .
( 3 ) المغني 7 : 354 - 355 بتصرف .
( 4 ) المبسوط للسرخسي 4 : 222 .