الإيراد على الاستدلال بالنصوص
إن قلت : بأنّ هذه الصحاح تعارض مرسلة ابن أبي عمير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام لأنّه جاء في آخرها : « وذلك قول اللَّه عزّ وجلّ :
( إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ )
» يعني الأب والذي توكّله المرأة وتولّيه أمرها من أخٍ أو قرابةٍ أو غيرهما « 1 » .
حيث فُسّر « مَن بيده عقدة النكاح » بالأب ومن توكّله المرأة وتولّي أمرها من أخٍ أو قرابةٍ أو غيرهما ، وليس فيهم الوصيّ .
والجواب :
أوّلًا : يحتمل أن يكون الضمير في قوله عليه السلام : « أو غيرهما » عائداً إلى الأب والوكيل ، فلا تكون معارضةً للصحاح المتقدّمة .
وثانياً : أنّ المرسلة تثبت الولاية للأب والوكيل ، وتلك الصحاح تثبت الولاية للأب والوكيل والوصيّ ، فتكونان مثبتتين فلا تعارض بينهما ؛ لأنّ التعارض إنّما يتحقّق بين المثبت والنافي ، والمرسلة لا تكون نافية لولاية الوصيّ .
وثالثاً : المرسلة لا تقاوم للمعارضة مع الصحاح المستفيضة المتقدّمة والتي منها : صحيحة عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : قال : « الذي بيده عقدة النكاح هو وليّ أمرها » « 2 » لأنّه فسّر « مَن بيده عقدة النكاح » بوليّ أمرها ، ولا يخفى أنّ المراد وليّ أمرها في غير النكاح ، وإلّا لزم التفسير بما يساوي المفسَّر في الإجمال ، ولم يفد بياناً ، ولا ريب أنّ الوصيّ على الصغيرة وليّ أمرها في غير النكاح ، فيكون عقدته بيده « 3 »
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 216 ؛ الفقيه 3 : 66 ، ح 172 ؛ وسائل الشيعة 13 : 290 باب 7 من أبواب أحكام الوكالة ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 14 : 212 باب 8 من أبواب عقد النكاح ، ح 2 .
( 3 ) تراث الشيخ الأعظم ، كتاب النكاح 20 : 146 .