الفصل الرابع في شرائط الأولياء
لمّا أثبتنا حدود ولاية الأب والجدّ وغيرهما في التزويج ، ينبغي أن نذكر الأمور التي هي شرط في ثبوتها ، وهي أربعة : الإسلام ، والبلوغ ، والعقل ، والحريّة . وقد عبّر المحقّق في الشرائع ، بأنّ عدمها - أي الكفر والجنون - مانع ، فقال :
« ولو زال المانع عادت الولاية » « 1 » .
وعبّر العلّامة قدس سره بالمسقطات « 2 » ، وكذا في جامع المقاصد « 3 » . وعبّر في المسالك « 4 » والعروة « 5 » وبعض شروحها « 6 » بالاشتراط « 7 »
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 2 : 278 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 5 .
( 3 ) جامع المقاصد 12 : 107 ؛ كشف اللثام 7 : 66 .
( 4 ) مسالك الأفهام 7 : 166 .
( 5 ) العروة الوثقى 2 : 869 .
( 6 ) مستند العروة 2 : 308 كتاب النكاح .
( 7 ) واعلم أنّ كون شيء شرطاً لشيءٍ مرجعه إلى كون وجوده دخيلًا في الشيء في قبال المانع ، الذي معناه قيديّة عدمه للشيء « أي وجوده مانع » وأمّا كون شيءٍ مسقطاً لشيءٍ فمعناه أنّه مزيل له بعد تحقّقه ووجوده ، فمعنى كون إسلام الأب شرطاً في ولايته أي وجوده دخيلٌ في ثبوتها وبدونه لا تثبت له الولاية ، ومعنى أنّ الكفر مانع عن ولاية الأب على تزويج صغاره أو مسقط لها أي بسببه زالت ولايته ، ولعلّه يمكن استفادة الشرطية من بعض النصوص ، مثل صحيحة فضل بن عبد الملك المتقدّمة التي جاء فيها « وكان الجدّ مرضيّاً » أي يشترط أن يكون الجدّ مرضيّاً ، ولا ريب في أنّ المجنون والكافر لا يكونان مرضيّين .