وثانياً : مع أنّ المراد بالرجل الذي يُوصى إليه يمكن أن يكون وصيّ المرأة المطلّقة قبل المسّ ، فإنّه له العفو أيضاً بعد موتها » « 1 » .
والأولى أن يُقال في الجواب عن الاستدلال بها : إنّ الظاهر من الذي يوصي إليه الوصيّ ، الوصيُّ الذي صرّح له الموصي بالتزويج ، وأنّ المتيقّن من الوصيّ الذي بيده عقدة النكاح هو ذلك ، وأمّا الوصيّ المطلق الذي جعله الميّت وصيّاً على أمواله وأطفاله ، ولم يأذن له بتزويج أولاده الصغار في متن الوصية وزمان حياته ، لا ينتقل الذهن من تلك الوصيّة إلى النكاح ، ولا أقلّ من الشكّ فيه ، والأصل عدم ثبوت الولاية .
وببيان آخر : لا يفهم العرف من الوصية على الأموال والأولاد الوصيّةَ على التزويج أيضاً ، فلا يمكن حمل النصوص على غير ما هو متفاهم عرفاً ؛ لأنّها ملقاة إلى العرف إلّا إذا كانت فيها قرائن خاصّة تدلّ على المقصود ، والمفروض أنّها لم تكن كذلك .
الثالث : إنّ الوصيّ العام قد فوّض إليه الموصي ما كان له فيه الولاية ، وتصرّفاته كُلّها منوطة بالغبطة ، وقد تتحقّق الغبطة في نكاح الصغير من ذكر أو أنثى بوجودٍ كفء لا يتّفق في كلّ وقتٍ ويخاف بتأخيره فوته « 2 » .
وأيضاً إطلاق الموصى إليه وهو من جعله الميّت وصيّاً على أمواله وأطفاله ووصاياه ، وإن لم يصرّح بخصوصيّة الوصيّة في النكاح يشمل ذلك ، والأدلّة مطلقة أيضاً ، أي سواء نصّ الموصي على ذلك أم لا .
والخلاصة : قد ظهر ممّا قلنا في الاستدلال بالنصوص ما في هذه أيضاً ؛ لأنّ النكاح ليس من التصرّفات التي ينتقل إليها الذهن عند الإطلاق ، بل يتوقّف ثبوت
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 16 : 141 .
( 2 ) مسالك الأفهام 7 : 148 .