سيرة العقلاء والمتشرّعة .
إلى هنا علم حكم أربع صور ممّا ذكرنا في صدر البحث ، وأمّا الأربع الباقية فيأتي حكمها قريباً إن شاء اللَّه تعالى .
وأمّا الصورة الثانية : وهي أنّه إذا لم يكن العيب من العيوب المجوّزة للفسخ ، ولم تكن هناك مصلحةٌ لازمة المراعاة ، فلا يجوز للوليّ تزويج المولّى عليه بمن فيه عيبٌ ؛ لأنّ فيه مضرّةٌ ومفسدةٌ ولو على نحو الغضاضة العرفية والاستنكار ، بل أنّه خلاف سيرة المتشرّعة والعقلاء في الجملة ، فينبغي الحكم بالبطلان رأساً ، ولا وجه للصحّة وثبوت الخيار ؛ لأنّه يعتبر في ولاية الوليّ ملاحظة مصالح المولّى عليه ، فأخبار الباب لا تشمل المقام ، سواء في ذلك الصغير أو الصغيرة .
أمّا لو كانت هناك مصلحة تامّةٌ صحّ ، ولا خيار للوليّ ولا لمُولّى عليه ؛ لأصالة اللزوم بعد فرض أنّ العيب لا يكون من العيوب المجوّزة للفسخ ، والعقد تامّ من جميع الجهات ، وأدلّة الخيار مختصّةٌ بعيوب معيّنة .
وأمّا صحّة العقد مع فرض وجود مصلحة لازمة المراعاة فتشملها الأدلّة لا محالة ، وفي هذا أيضاً يستوي حكم الصغير والصغيرة ، ومنه يظهر حكم الصور الأربع الباقية .
تبصرة : واعلم أنّ المراد بالعيب في هذا المقام لا بدّ من أن يكون خصوص ما كان وجوده موجباً للضرر والمفسدة والاستنكار عرفاً ، فلا يشمل العيب الذي لا يكون وجوده ضرراً على المزوّجين ، ولا مهانةً وغضاضةً عليهما مثل كونه ناقصاً لبعض الأصابع أو زائد الأصابع ، أو أن يكون أعور أو قصير الهيكل وهكذا .
آراء الجمهور من أهل السنّة في التزويج بمَن به عيب
اختلف الفقهاء من أهل السنّة في أنّه هل يجوز لوليّ الصغير أو الصغيرة