وفيه : أنّه لا شكّ بأنّ للأب والجدّ ولاية على التزويج ، فالعقد منهما صدر بولايةٍ شرعيّةٍ ووقع صحيحاً ، فيستمرّ حكمه على المولّى عليه بعد زوال الولاية عنه أيضاً ، كما أوضحناه في صدر البحث ، فأين هذا من المصادرة ؟ !
3 - وموثّقة عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يزوّج ابنه وهو صغير ؟ قال : « إن كان لابنه مال فعليه المهر ، وإن لم يكن للابن مال فالأب ضامن المهر ، ضمن أو لم يضمن » « 1 » فإنّ تفصيله عليه السلام في المهر دالٌّ على المفروغية عن صحّة النكاح ، وعدم خيار الفسخ للابن بعد البلوغ ، وإلّا لم يحكم الإمام عليه السلام بأنّ الأب ضامن للمهر .
ومثلها ما دلّ على توارثهما إذا زوّجهما الأبوان ، كصحيحة عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن الصبيّ يزوّج الصبيّة هل يتوارثان ؟ قال : « إن كان أبواهما اللذان زوّجاهما فنعم ، قلنا : يجوز طلاق الأب ؟ قال : لا » « 2 » فإنّ التوارث وثبوت المهر يتوقفانِ على الزواج الصحيح ، وذلك مناف للإلحاق بالفضولي .
والحاصل أنّ إطلاق هذه النصوص يقتضي نفوذ العقد حتّى بعد البلوغ والرشد ؛ ولذلك لا خيار له حتّى يفسخ العقد .
وورد في المستمسك على الاستدلال بصحيحة الحلبي في المقام ب « أنّ دلالته على نفي الخيار غير ظاهرة ؛ لأنّ صحّة العقد لا تنافي الخيار ، بل هي موضوع للخيار .
ومثله ما دلّ على توارثهما إذا زوّجهما الأبوان « 3 » فإنّ التوارث إنّما يدلّ على الصحّة لا غير ، وهي لا تنافي الخيار وعلى هذا ينحصر دليل نفي الخيار في الصغير
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 39 باب 28 من أبواب المهور ، ح 1 .
( 2 ) نفس المصدر 17 : 528 باب 11 من أبواب ميراث الأزواج ، ح 3 .
( 3 ) نفس المصدر : 528 باب 11 من أبواب ميراث الأزواج ، ح 3 .