فيه الاستمرار لقوله تعالى : « 1 »
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
وقول النبيّ صلى الله عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » وهذا عقد وشرط يجب الوفاء بهما إلّا ما أخرجه النصّ .
الثاني : وهو العمدة ، النصوص المعتبرة التي نذكرها مثل :
1 - صحيحة أبي عبيدة السابق ، فإنّه قال في ذيلها : فإن كان أبوها هو الذي زوّجها قبل أن تُدرك ؟ قال عليه السلام : « يجوز عليها تزويج الأب ويجوز على الغلام ، والمهر على الأب للجارية » « 3 » ظاهرها أنّ تزويج الأبوين لهما قبل البلوغ والإدراك جائز عليهما ، أي أنّ العقد نافذٌ ولا خيار لهما .
2 - وصحيحة الحلبي قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الغلام له عشر سنين فيزوّجه أبوه في صغره ، أيجوز طلاقه وهو ابن عشر سنين ؟ فقال عليه السلام : « أمّا تزويجه فهو صحيح ، وأمّا طلاقه فينبغي أن تُحبس عليه امرأته حتّى يدرك . . . »
الحديث « 4 » .
قال في الحدائق - بعد ذكر هذا الخبر - : « وهو ظاهر في المراد ، ولم أقف على من استدلّ به من الأصحاب بل ولا غيره من الأخبار ، واستدلّوا في هذا المقام بأنّ عقد الوليّ عقد صدر من أهله في محلّه ، فكان لازماً كسائر العقود المالية ، ولكنّه قدس سره استشكل على هذا الوجه بقوله : ولا يخفى ما فيه من تطرّق الإيراد إليه . . .
فإنّ الخصم يمنع ذلك في هذه الصورة ، وهل هو إلّا أصل المدّعى ، فيكون مصادرة » « 5 »
هامش
( 1 ) ولا يخفى أنّ الآية الشريفة دالّة على لزوم الوفاء بالعقد بالنسبة إلى العاقدين ، والصبيّ ليس العاقد في ما نحن فيه ، وبهذا البيان يظهر فساد الاستدلال بالحديث . م ج ف
( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 30 باب 20 من أبواب المهور ، ح 4 .
( 3 ) الكافي 7 : 131 - 132 باب ميراث الغلام والجارية ، ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة 17 : 528 باب 11 من أبواب ميراث الأزواج ، ح 4 .
( 5 ) الحدائق الناضرة 23 : 206 .