الأوّل : أصالة عدم ولاية أحدٍ على أحدٍ إلّا ما تيقّن ثبوته بالدليل ، والقدر المتيقّن من ولاية الجدّ هي حال حياة الأب .
قال الفاضل الأصفهاني : « الأصل ، العدم - أي عدم جعل الولاية للجدّ - إلّا فيما أُجمع عليه ، وهو حياة الأب » « 1 » .
وفيه : أنّ الأصل دليل حيث لا دليل ، وهنا يوجد دليل ، وهو الأخبار المتقدّمة .
الثاني : إنّ الأخبار التي تدلّ على ولاية الجدّ مطلقاً تختص بما إذا كان الأب حيّاً .
وفيه : أنّه وإن كان موردها ذلك إلّا أنّ المورد لا يخصّص كما تقدّم .
الثالث : مفهوم موثّقة فضل بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ الجدّ إذا زوّج ابنة ابنه وكان أبوها حيّاً وكان الجدّ مرضيّاً جاز » « 2 » . حيث دلّ الخبر على انتفاء الجواز بانتفاء أحد الأمرين : من حياة الأب ، ومن كون الجدّ مرضيّاً بمقتضى المفهوم .
وقع البحث في أنّ هذا المفهوم هل هو مفهوم الشرط « 3 » ، أو مفهوم الوصف ؟
قيل : إنّه مفهوم الشرط كما في الجواهر « 4 » ونهاية المرام « 5 » وغيرهما ، والحقّ كما في المسالك « 6 » أنّه مفهوم الوصف ؛ لأنّ الشرطيّة هنا لتحقيق الموضوع لا لتعليق الحكم على مدخول أداة الشرط بمتعلّقاته ، والمراد بالمتعلّقات هنا الجملة الحالية ،
هامش
( 1 ) كشف اللثام 7 : 60 .
( 2 ) وسائل الشيعة 14 : 218 باب 11 من أبواب عقد النكاح ، ح 4 .
( 3 ) والحقّ أنّه من باب مفهوم الشرط ، وقوله عليه السلام : « كان أبوها حيّاً » بمنزلة أن يُقال : إن كان أبوها حيّاً وأيضاً قوله عليه السلام : « وكان الجدّ مرضيّاً » بمنزلة أن يُقال : إن كان الجدّ مرضيّاً . وكيف كان لا مجال للقول بأنّ الشرطيّة هنا لتحقيق الموضوع ؛ فإنّه وإن سلّمنا كونه كذلك لكنّه لا يخرجه عن مفهوم الشرط ولا يدخله في مفهوم الوصف . وبعبارة أخرى كون الشرط بتحقيق الموضوع إنّما يكون سبباً لعدم دلالته على المفهوم ولا يكون سبباً لخروجه عن مفهوم الشرط . م ج ف
( 4 ) جواهر الكلام 29 : 171 .
( 5 ) نهاية المرام 1 : 64 .
( 6 ) مسالك الأفهام 7 : 118 .