الثاني : الكراهة ، وهو ما ذهب إليه ابن إدريس ، حيث قال : « ويكره أكل طعام لم يدع إليه بأن يتّبع غيره ممّن دعي إليه » « 1 » . وكذا في الدروس « 2 » .
ويدلّ على ذلك الكتاب والسنّة :
أمّا الكتاب : فقوله تعالى :
( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ )
« 3 » .
وهكذا قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ )
« 4 » ووجه الدلالة واضحة ،
وأمّا السنة :
فمنها : معتبرة السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا دعي أحدكم إلى طعام فلا يتبعن [ يستتبعن ] ولده ، فإنّه إن فعل أكل حراماً ودخل عاصياً » « 5 » .
ومنها : رواية الحسين بن أحمد المنقري ، عن خاله قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « من أكل طعاماً لم يُدع إليه فإنّما أكل قطعة من النار » « 6 » .
التعبير ب « قطعة من النار » في هذه الرواية دليل لحرمتها .
وكذا يمكن الاستدلال بالعمومات التي تدلّ على عدم جواز التصرّف في مال الغير مطلقاً ، كصحيحة أبي أسامة زيد الشحّام ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - في حديث - : فإنّه لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفسه » « 7 » . فهذه تدلّ على حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، فإذا دعي الولي
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 136 .
( 2 ) الدروس 3 : 26 .
( 3 ) سورة البقرة ( 2 ) : 188 .
( 4 ) سورة النساء ( 4 ) : 29 .
( 5 ) وسائل الشيعة 16 : 402 باب 63 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 2 .
( 6 ) نفس المصدر 16 : 402 باب 63 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 7 ) نفس المصدر 19 : 3 باب 1 من أبواب القصاص في النفس ، ح 3 .