إلى مائدة دون ولده فاستتباع الولد إليها سبب لتصرّف الولد في مال الغير من غير إذن من صاحبه ، فهو غير جائز للوليّ ، وضمان مال الغير وإن كان على القاعدة على الولد لأنّه أتلفه مباشرة ، إلّا أنّ في المقام كان على الوليّ إمّا لقاعدة الغرور أو لأجل أقوائية السبب عن المباشرة على ما قرّر في محلّه .
وممّا قلنا ظهر ما يرد على القول الثاني الذي استند في وجه كلامه إلى حمل رواية السكوني والمنقري على الكراهة ؛ لأنّ حملهما على الكراهة خلاف الظاهر منهما ، ولأنّ التعليل بالحرمة والعصيان والوعيد بالنار لا يساعد مع الكراهة ، مع أنّهما موافقان لصحيحة زيد الشحّام التي تدلّ على حرمة التصرّف في مال الغير بدون إذن منه .
رأي أهل السنّة في المسألة
قد صرّح الشافعيّة بحرمة التطفّل « 1 » . ويستفاد من إطلاق كلمات المالكية والحنابلة « 2 » ذلك أيضاً ، ففي تبيين المسالك : « ويحرم حضور غير مدعوٍّ إلّا بإذن من صاحب الوليمة ؛ لحديث : مَن دُعي فلم يجب فقد عصى اللَّه ورسوله ، ومن دخل على غير دعوة دخل سارقاً وخرج مغيراً « 3 » . » « 4 »
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 6 : 321 .
( 2 ) الإنصاف 8 : 338 .
( 3 ) سنن أبي داود 4 : 82 ، كتاب الأطعمة باب 2 ، ح 3741 .
( 4 ) تبيين المسالك 3 : 99 .