المبحث السابع : تأمين نفقة الأيتام من الصدقات
تمهيد
كان بحثنا في الموارد التي يمكن تأمين نفقة الأيتام منها على نحو الوجوب ، أعني الخمس والزكاة ، ومن موارد مصرفهما نفقة الأيتام وهكذا ، ولتتميم المطلب يلزم أن نبحث في المقام عن إمكان تأمين نفقتهم تبرّعاً وعلى نحو الاستحباب والممدوحيّة أيضاً ، ونذكر في هذا المبحث مطلبين :
المطلب الأوّل : مصرف الصدقات على النحو العام .
المطلب الثاني : مصرف الموقوفات على النحو الخاصّ .
أمّا المطلب الأوّل :
لا شكّ في أنّه وإن جاز أن تصرف الصدقات « 1 » المستحبّة في كلّ مورد يحصل فيه القربة من اللَّه تعالى والخير للمكلّف ، ولكن الأَولى والأليق أن يصرف في نفقة الأيتام والفقراء ؛ لأنّ الدين الإسلامي الحنيف اهتمّ بشؤون الأيتام بما لا مزيد عليه ، ورغّب المسلمين إلى رفع حوائجهم ، وجعل الثواب الكثير للمتصدّقين ، فنشير في المقام إلى نماذج من الآيات والروايات التي تدلّ على ذلك المعنى على نحو الاختصار :
الآيات :
1 - قوله تعالى :
( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى
هامش
( 1 ) الصدقة ما يتصدّق به المرء عن نفسه وماله . مقاييس اللغة 3 : 339 . وفي المبسوط « إذا قصد الثواب والتقرّب بالهبة إلى اللَّه عزّ وجلّ سمّيت صدقة ، المبسوط 3 : 303 . وقيل : « الصدقة ما يعطى للَّه سبحانه ، والهبة والنحلة ما يعطى لأغراض أخر » المحقّق الكاشاني ، الوافي 10 : 514 .