والفقراء من الفيء أيضاً ، كما أوضحناه في الأنفال .
اعتقاد مذاهب أهل السنة في الأنفال والفيء
واعلم أنّه يستفاد من كلمات فقهاء أهل السنة من الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية أنّهم خالفوا فقهاء الشيعة ؛ فإنّهم قالوا : إنّ الأنفال والفيء كانا بمعنى واحد وهو الغنيمة « 1 » سواء حصل من غير قتال أو مع القتال ، قال في المغني : « الفيء هو الراجع إلى المسلمين من مال الكفّار بغير قتال . يقال : فاء الفيء إذا رجع نحو المشرق ، والغنيمة ما أخذ منهم قهراً بالقتال ، واشتقاقها من الغُنْم وهو الفائدة ، وكلّ واحدٍ منهما في الحقيقة فيء وغنيمةٌ ، وإنّما خصّ كلّ واحدٍ منهما باسم ميّز به عن الآخر ، والأصل فيهما قول اللَّه تعالى :
( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى )
« 2 » الآية وقوله سبحانه :
( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ )
« 3 » الآية - إلى أن قال : - فالفيء ما أخذ من مال مشرك بحال ولم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، والغنيمة ما أوجف عليها » « 4 » .
وقال في المفردات : « النفل ، قيل : هو الغنيمة بعينها ، لكن اختلفت العبارة عنه لاختلاف الاعتبار ، فإنّه إذا اعتبر بكونه مظفوراً به يقال له : غنيمة ، وإذا اعتبر بكونه منحةً من اللَّه ابتداءً من غير وجوب يقال له : نفل » « 5 » .
وقال الحافظ أبو عبيد في كتاب الأموال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان اللَّه عزّ وجلّ خصّه من الأنفال والغنائم بما لم يجعله لغيره ؛ وذلك لقوله تعالى :
( يَسْئَلُونَكَ
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 7 : 297 ؛ المهذّب 2 : 243 .
( 2 ) سورة الحشر ( 59 ) : 6 .
( 3 ) سورة الأنفال ( 8 ) : 41 .
( 4 ) المغني لابن قدامة 7 : 297 - 298 .
( 5 ) مفردات الراغب : 502 .