ألا ترى هو هذا ؟ وأمّا قوله :
( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى )
فهذا بمنزلة المغنم ، كان أبي يقول ذلك ، وليس لنا فيه غير سهمين : سهم الرسول وسهم القربى ، ثمّ نحن شركاء الناس فيما بقي » « 1 » .
ومنها : صحيحة عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الغنيمة قال : « يخرج منه الخمس ويقسّم ما بقي بين مَن قاتل عليه وولي ذلك . وأمّا الفيء والأنفال فهو خالص لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » « 2 » .
فهاتان الروايتان تدلّان على أنّ الفيء قسمان : قسم منه بمنزلة الغنيمة يقسّم بين الإمام والأصناف الأخر الذين بيّن في الآية الكريمة ، وقسم منه اختصّ بالإمام عليه السلام كالأنفال .
وقد تعرّض الفقهاء لهذه المسألة ، قال الشيخ في المبسوط : « والمراد بالفيء في الشرع فيما قال اللَّه :
( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى )
الآية ما حصل ورجع عليه من غير قتال ولا إيجاف بخيل ولا ركاب ، فما هذا حكمه كان لرسوله خاصّة ، وهو لمن قام مقامه من الأئمّة عليهم السلام ليس لغيرهم في ذلك نصيب » « 3 » . وكذا في الخلاف « 4 » .
وعدّه المحقّق من الغنيمة ، كما عبّر في كتاب الجهاد عن قسمة الغنائم بقسمة الفيء ، وقال : « الأوّل في قسمة الفيء . . . يجب إخراج ما شرطه الإمام أوّلًا كالجعائل » « 5 » .
والخلاصة أنّه يمكن للإمام عليه السلام ونائبه في زمان الغيبة تأمين نفقة الأيتام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 368 باب 1 من أبواب الأنفال ، ح 12 .
( 2 ) نفس المصدر 6 : 374 باب 2 من أبواب الأنفال ، ح 3 .
( 3 ) المبسوط 2 : 64 .
( 4 ) الخلاف 4 : 181 .
( 5 ) المختصر النافع : 140 .