الأَولى والأوجه في زمان الغيبة - أيضاً - أن تصرف الأنفال في نفقة الأيتام والفقراء وتلبية حوائجهم .
تأمين نفقة الأيتام من الفيء أيضاً
واعلم أنّه يستفاد من الأدلّة أنّ الفيء من الأنفال وأنّه للإمام خاصّة فيجري فيه ما ذكرناه عن الأنفال ، أي يمكن تأمين نفقة الأيتام وصبيان الفقراء منه أيضاً كما في الأنفال .
والدليل على أنّ الفيء من الأنفال ومختصّ بالإمام عليه السلام من القرآن قوله عزّ وجلّ :
( وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
- إلى أن قال : -
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . . . )
« 1 » .
فقد نقل الطبرسي رحمه الله في تفسيره في ذيل الآية عن مولانا الصادق عليه السلام ، أنّه قال :
« نحن قومٌ فرض اللَّه طاعتنا ولنا الأنفال ولنا صفو المال ، يعني ما كان يصطفى لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » « 2 » .
ومن السنّة روايات كثيرة :
منها : صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : « الفيء والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء وقوم صولحوا وأعطوا بأيديهم ، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كلّه من الفيء ، فهذا للَّه ولرسوله ، فما كان للَّه فهو لرسوله يضعه حيث شاء ، وهو للإمام بعد الرسول ، وأمّا قوله :
( وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ )
قال :
هامش
( 1 ) سورة الحشر ( 59 ) : 6 - 7 ، الفيء ردّ ما كان للمشركين على المسلمين بتمليك اللَّه إيّاهم ذلك ، فمعنى الآية ما رجع اللَّه من أموال كفّار أهل القرى ، مجمع البيان 9 : 385 .
( 2 ) مجمع البيان 9 : 387 .