من ذلك لبقى محتاجاً في بعض السنة ، ومقتضاها جواز الأخذ لمن يقصر ماله عن مئونة السنة مطلقاً ولو بمقدار شهر فما دون ، كما أنّ المستفاد من مفهومها أنّه لا يجوز تناولها لمن ملك مئونة سنته وإن لم يملك أزيد من ذلك ؛ لأنّه عليه السلام قال : « إنّما هي سنة إلى سنة » فمفهومها أنّه إذا وجد ما يكفيهم بمقدار السنة فلا يجوز أخذها ، ويؤيد هذا المعنى ما جاء في رواية يونس بن عمّار قال : سمعت الصادق عليه السلام يقول :
« تحرم الزكاة على من عنده قوت السنة ، وتجب الفطرة على من عنده قوت السنة » الحديث « 1 » .
ثمّ لا يخفى أنّ الفقهاء رضوان اللَّه تعالى عليهم اشترطوا للمستحقّين للزكاة ومنهم الفقراء والمساكين وأولادهم أوصافاً ، مثل الإيمان بمعنى الإسلام مع الولاية للأئمّة الاثني عشر عليهم السلام ، وأن لا يكون هاشميّاً ، والعدالة على قول بعضهم . وهكذا في كيفيّة الإخراج ، مثل نيّة القربة وغيرها ، لا نذكرها هنا خوفاً من الإطالة فمن أرادها فليطلبها من مظانّها .
زكاة الفطرة قوت للفقراء
هكذا زكاة الفطرة جعلت قوتاً للفقراء وتقويتاً لمعاشهم ؛ لأنّ المعروف المشهور بين الفقهاء رضوان اللَّه تعالى عليهم أنّ مصرف زكاة الفطرة مصرف زكاة المال « 2 » . قال في المدارك : « هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب . واستدلّ في المنتهى « 3 » بأنّها زكاة ، فتصرف إلى مَن تصرف إليه الزكوات ، وبأنّها صدقةٌ فتدخل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 160 باب 8 من أبواب المستحقّين للزكاة ، ح 10 .
( 2 ) جواهر الكلام 15 : 538 ؛ رياض المسائل 3 : 283 ؛ جامع المدارك 2 : 99 ؛ مستمسك العروة الوثقى 9 : 435 ؛ العروة الوثقى مع تعليقات الفقيه المعاصر آية اللَّه العظمى الفاضل اللنكراني 2 : 171 .
( 3 ) المنتهى 1 : 541 .