المبحث الأوّل : تحصيل نفقة الأيتام من الزكاة
إنّ اللَّه عزّ وجلّ وضع زكاة الأموال قوتاً للفقراءِ « 1 » لأنّه تعالى أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال ، فليس لهم أن يصرفوها إلى غير شركائهم « 2 » . وكفانا في ذلك دليلًا ما كتبه الرضا عليّ بن موسى عليهما السلام إلى محمد بن سنان فيما كتب إليه من جواب مسائله : « أنّ علّة الزكاة من أجل قوت الفقراء وتحصين أموال الأغنياء ؛ لأنّ اللَّه عزّ وجلّ كلّف أهل الصحّة القيام بشأن أهل الزمانة والبلوى ، كما قال اللَّه تبارك وتعالى :
( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ )
« 3 » ، في أموالكم : إخراج الزكاة ، وفي أنفسكم : توطين الأنفس على الصبر . . . والعطف على أهل المسكنة والحثّ لهم على المواساة ، وتقوية الفقراء والمعونة لهم « 4 » .
وعلى هذا ، فالفقراء والمساكين والأيتام من أصناف المستحقّين للزكاة ، الذين يجب على صاحبي الأموال الزكوية كفايتهم ؛ لأنّ أصناف المستحقّين بإجماع العلماء ثمانية ، وهم الذين ذكرهم اللَّه تعالى في قوله :
( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ )
« 5 » يعني ليست الصدقات التي هي زكاة الأموال إلّا لهؤلاء « 6 » .
قال بعض المفسّرين : « اتّفق العلماء على أنّ قوله تعالى :
( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ . . . )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 145 ب 1 من أبواب المستحقّين للزكاة ، ح 5 .
( 2 ) علل الشرائع : 371 باب 95 ، ح 1 .
( 3 ) سورة آل عمران ( 3 ) : 186 .
( 4 ) جامع أحاديث الشيعة 8 : 33 باب أنّ الزكاة إنّما وضعت قوتاً للفقراء ، ح 3 .
( 5 ) سورة التوبة ( 9 ) : 60 .
( 6 ) مجمع البيان 5 : 68 ؛ التبيان 5 : 243 .