وقال في الرياض : « ولا يشترط نقصان الخلقة بنحو الزمانة ، ولا الحكم بنحو الصغر والجنون على الأشهر الأقوى ، بل عن الخلاف أنّه ادّعى في الظاهر عليه إجماعنا ، وهو الحجّة فيه بعد إطلاق النصوص ، وخلاف المبسوط باعتبارهما شاذ » « 1 » .
على كلّ حالٍ ، دليل عدم لزوم هذا الشرط إطلاق النصوص مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت : من الذي أجبر على نفقته ؟ قال : « الوالدان والولد والزوجة والوارث الصغير » « 2 » وغيرها من الروايات المتقدّمة .
وتظهر الثمرة بين القولين في وجوب النفقة على الصحيح الكامل في الأحكام إذا كان فقيراً غير مكتسب ، فعلى القول بلزوم هذا الشرط لا يجب الإنفاق عليه ؛ لأنّه لم يكن عاجزاً عن الكسب ولم يكن ناقص الخلقة ، بخلافه على القول الثاني .
هل عدم الكفر أيضاً شرط ؟
أضاف الحنابلة من أهل السنّة شرطاً آخر ، وهو ألّا يختلف دين المنفق والمنفق عليه ، قالوا : « فلا تجب النفقة في عمودي النسب مع اختلاف الدين في الرواية المعتمدة لديهم ؛ لأنّها مواساة على البرّ والصلة ، فلم تجب مع اختلاف الدين كنفقة غير عمودي النسب ، ولأنّهما غير متوارثين ، فلم يجب لأحدهما على الآخر نفقته بالقرابة ، ومن الشروط عندهم أن يكون المنفق وارثاً ؛ لقوله تعالى :
( وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ )
« 3 » فيجب أن تختصّ النفقة بمن تجب صلته وبمن كان وارثاً ، وإن لم يكن وارثاً فلا نفقة له ؛ لعدم القرابة » « 4 »
هامش
( 1 ) رياض المسائل 7 : 269 - 270 .
( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 225 ب 1 من أبواب النفقات ، ح 9 .
( 3 ) سورة البقرة ( 2 ) : 233 .
( 4 ) الفقه الإسلامي وأدلّته 7 : 825 .