ولكن فقهاء الشيعة وطوائف من أهل السنّة من غير الحنابلة لم يشترطوا ذلك ؛ لإطلاق الأدلّة مثل قوله تعالى :
( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ )
« 1 » المشعر بأنّ الولادة سبب لإيجاب نفقة الأولاد على أبيهم وبالعكس أيضاً ، والولادة ثابتة مع اتّحاد الدين أو اختلافه ، ولأنّ الشرع أمر لمصاحبة الوالدين بالمعروف ولو كانا كافرين « 2 » . ويتمّ بالنسبة للأولاد بعدم القول بالفصل .
ولكنّ الإنصاف أنّ إثبات عدم هذا الشرط في نحو الكافر مشكل ؛ لعموم النهي عن المراودة ، قال عزّ وجلّ :
( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ )
« 3 » .
ولذا قال في الرياض : « والمستند في أصل عدم اشتراط الأمرين - يعني العدالة والإسلام - هو اتّفاقهم عليه ظاهراً ، مع نقل بعضهم الإجماع صريحاً ، وإلّا فإثباته بالعموم في نحو الكافر مشكل جدّاً » « 4 » .
وقال في الجواهر في شرح كلام المحقّق : « وتجب النفقة بلا خلاف أجده فيه لمن عرفت من الأصول والفروع ، ولو كان فاسقاً أو كافراً بلا خلاف أجده فيه ، بل عن جماعة الإجماع عليه » « 5 » .
يجب على الرجل التكسب لنفقة نفسه
يقول الفاضل الهندي : « ويلزمه التكسّب اللائق به إن قدر عليه لنفقة نفسه ؛ لوجوب دفع الضرر عن نفسه ، وحرمة إلقاء النفس إلى التهلكة ، ويدخل في التكسّب
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 233 .
( 2 ) انظر سورة لقمان 31 : 15 .
( 3 ) سورة المجادلة ( 58 ) : 22 .
( 4 ) رياض المسائل 7 : 270 .
( 5 ) شرائع الإسلام 2 : 352 ؛ الجواهر 31 : 372 .