معلوم بحاجته ، فلا تجب لغير المحتاج ، فإن كان ذا مال كان مستغنياً بماله غير محتاج لغيره فلا تجب له النفقة على غيره ، وهذا بخلاف نفقة الزوجة فإنّها تجب لها ولو كانت غنيةً ؛ لأنّ وجوب النفقة لها لا يتبع الحاجة ، لأنّ نفقتها شبيهة بالإعواض فتستوي فيها الموسرة والمعسرة كثمن البيع والمهر « 1 » .
الثاني : يشترط أن يكون الولد عاجزاً عن الاكتساب
، وهذا الشرط مورد الاختلاف ، فبعضهم قائلون بلزومه ، قال المحقّق : « الأظهر اشتراطه » « 2 » . وجاء في كشف اللثام : « والأقرب اشتراط عدم القدرة على التكسّب » « 3 » . وقال أيضاً في القواعد بمثل ذلك « 4 » .
على كلّ حال ، الحقّ أنّ هذا الشرط لازم ؛ لأنّ مَن كان قادراً على التكسّب فهو غنيّ شرعاً ، ولذا منع من الزكاة والكفّارات المشروطة بالفقر ، فعن النبيّ صلى الله عليه وآله :
« لا تحل الصدقة لغنيّ ولا لقوي مكتسب » « 5 » .
قال بعض الأكابر من الفقهاء في هذه المسألة : « والمشهور الذي عليه أكثر العلماء هو أنّ الغنى المانع من أخذ الزكاة هو القدرة على كفاية ما يحتاج إليه في السنة من قوته » « 6 » . وأيضاً النفقة معونة على سدّ الخلّة ، والمكتسب قادر .
في مقابل هذا القول قول بأنّ وجوب النفقة لا يشترط بالعجز عن التكسّب ؛ لأنّ صدق الغنيّ على القادر المعرض عن الاكتساب عرفاً مورد للمناقشة ، بل
هامش
( 1 ) المفصّل في أحكام المرأة 10 : 60 ؛ المغني لابن قدامة 9 : 257 ؛ مغني المحتاج 3 : 448 ؛ المحلّى 10 : 100 وغيرها .
( 2 ) شرائع الإسلام 2 : 352 .
( 3 ) كشف اللثام 7 : 598 .
( 4 ) قواعد الأحكام 2 : 58 ، الطبع الحجري .
( 5 ) مستدرك الوسائل 7 : 109 ب 6 من أبواب المستحقّين للزكاة ، ح 2 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 151 .