هذه - أي جواز أخذ الأجرة على الحضانة أو عدمه - فقد عثرنا على قولين لبعض المتأخّرين وإن لم نعثر على وجه لهما :
القول الأوّل : عدم جواز الأجرة على الحضانة دون الرضاع . نعم ، لو احتاج الطفل إلى نفقة زائدة على الرضاع والحضانة فهي على الأب الموسر أو مال الولد إن كان له مال كأجرة الرضاع ، وهذا مختار الشهيد رحمه الله في المسالك « 1 » وبعض المعاصرين « 2 » .
ولعلّ الوجه في ذلك أنّ الحضانة حقّ للأمّ في أيّام خاصّة مخيّرة بين قبولها مجّاناً وإسقاطها ، وليس للأب إجبارها . ولم يرد نصّ في وجوب أجرة الحضانة على الأب حتّى تكون حقّاً عليه ويمكن إجباره استناداً إليه .
وفيه : أنّ كونها حقّاً هو أوّل الكلام ، مضافاً إلى أنّ كونها حقّاً لا ينافي جواز أخذ الأجرة عليها كما في الرضاع .
القول الثاني : ما قاله في الجواهر : « إن كان المراد أنّها - أي الحضانة - ولاية كغيرها من الولايات التي لا تسقط بالإسقاط ، وأنّه يجب على الأمّ مراعاة ذلك على وجه لا تستحقّ عليه الأجرة . . . ليس في شيء من الأدلّة ما يقتضي ذلك ، بل فيها ما يقتضي خلافه ، كالتعليق على مشيئتها والتعبير بالأحقّيّة ، بل ظاهرها كون هذه الأحقّيّة مثلها في الرضاع ، وحينئذٍ لا يكون واجباً عليها ، ولها إسقاطه والمطالبة بأجرته » « 3 » وهذا هو الحقّ .
ويمكن أن يستدلّ لهذا أيضاً بأنّ أخذ الأجرة على العمل مطابق للأصل ،
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 8 : 421 .
( 2 ) فقه الإمام جعفر الصادق عليه السلام 5 : 315 .
( 3 ) جواهر الكلام 31 : 283 - 284 .