المبحث الخامس : في أَمَد الحضانة
بعد إثبات وجوب الحضانة وبيان شرائطها يلزم أن نبحث في أنّه إلى أيّ زمان تجب حضانة الطفل ؟ ومتى تنقضي مدّتها ؟ فنقول :
بما أنّ الحضانة شرّعت لمصلحة المحضون ، فمدّتها تتحدّد بقدر حاجته إليها وتنتهي بانتفاء الحاجة إليها ، وذلك عند استغناء المحضون عن الحضانة ، ويُعلم ذلك بأن يصير الولد بالغاً رشيداً ، فحينئذٍ ليس لأحد حقّ الحضانة عليه حتى الأبوين فضلًا عن غيرهما ، وهذا ممّا لا خلاف فيه عند الفقهاء .
قال العلّامة رحمه الله في القواعد : « فإن كان الولد بالغاً رشيداً تخيّر في الانضمام إلى مَن شاء منهما ومن غيرهما » « 1 » وكذا في الإرشاد « 2 » .
وفي الرياض « إذا بلغ الولد رشيداً سقطت الحضانة عنه بلا خلاف » « 3 » .
وقال المحقّق رحمه الله : « إذا بلغ الولد رشيداً سقطت ولاية الأبوين عنه ، وكان الخيار إليه في الانضمام إلى من شاء » « 4 » .
وقال الشهيد في المسالك : « وهو موضع وفاق ، ولكن كرهوا للبنت مفارقة أمّها إلى أن تتزوّج » « 5 » . وهذا مختار الشيخ في المبسوط « 6 » وابن حمزة « 7 » وصاحب
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 3 : 101 و 102 .
( 2 ) إرشاد الأذهان 2 : 40 .
( 3 ) رياض المسائل 7 : 254 .
( 4 ) شرائع الإسلام 2 : 346 .
( 5 ) مسالك الأفهام 8 : 436 .
( 6 ) المبسوط 6 : 39 .
( 7 ) إصباح الشيعة 18 : 350 .