بذلك في القواعد « 1 » . وكذا لو كان الأب كافراً كانت الأمّ أحقّ به لو كانت مسلمة .
وأمّا دليل هذا الحكم :
أ - قوله تعالى :
( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا )
« 2 » أي لن يجعل اللَّه في عالم التشريع حكماً يكون موجباً لتسلّط الكافرين على المؤمنين ، وتشريع جواز حضانة الكافر على الولد المسلم موجب لعلوّ الكافر على المسلم ، وهذا منفيّ بحكم الآية ، فيستفاد منها قاعدة : « وهي عدم جواز علوّ الكافرين على المسلمين » وهي حاكمة على الأدلّة ، ومنها الأدلّة المتكفّلة لبيان الأحكام الأوّلية ، التي منها حكم الحضانة للولد الصغير المسلم ، ويؤيّد هذا بقوله تعالى :
( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ )
« 3 » .
بيان ذلك : حصر تبارك وتعالى العزّة لنفسه ولرسوله وللمؤمنين ، فإذا كانت العزّة للمؤمن لا المنافق ، كيف يمكن أن يجعل اللَّه تعالى حكماً ويشرّعه ، فيكون سبباً لعلوّ الكافر على المسلم ، ويلزم المسلم الامتثال لذلك الحكم ، فيكون الكفّار هم الأعزّة والمسلم من الأذلّة .
ب - الخبر المشهور الذي ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » « 4 » . وهذا الخبر مشهور معروف موثوق الصدور ؛ لاشتهاره بين الفقهاء وعملهم به على كلّ حالٍ ، والظاهر من الحديث الشريف أنّه لا يمكن أن يكون حكم الإسلام وتشريعه سبباً وموجباً لعلوّ الكافر على المسلم .
توضيح ذلك : أنّ الحديث مركّب من جملتين : أحدهما موجبة ، والأخرى
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 51 .
( 2 ) سورة النساء : 4 : 141 .
( 3 ) سورة المنافقون : 63 : 8 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 297 .