وصاحب الجواهر « 1 » وغيرهم « 2 » .
والدليل على هذا الرأي وجوه :
الأوّل : إطلاق قوله تعالى :
( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ )
« 3 » .
وتقريب « 4 » الاستدلال بها أن يقال : إنّ حقّ الحضانة لهما دون غيرهما ، إلّا أنّ مع وجودهما يكون تفصيل الأمر بينهما شرعاً ، على ما ذكرناه سابقاً . أمّا مع موت أحدهما أو فقد الشرائط فيه يبقى الآخر بلا معارض ، فلا يجوز أخذ الولد منه ؛ إذ لا ريب أنّ أخذه من الأب أو الأمّ إذا انحصرت الحضانة في أحدهما إضرار بالولد ، والآية تنهى عنه .
الثاني : ظهور قوله تعالى :
( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ )
« 5 »
*
إذ لا شك في أنّ الأولوية تشمل الإرث والحضانة وغيرهما ، وبتعبير آخر : الولد يفتقر إلى التربية والحضانة ، فلا بدّ مَن أن يكون له من يقوم بذلك ، والقريب - أعني الأب أو الأمّ - أولى من البعيد .
قال بعضهم في وجه الاستدلال بالآية : « وإن كان الوالد قد مات كانت الأم أحقّ بحضانته من الوصيّ إلى أن يبلغ ، ذكراً كان أو أنثى ، تزوّجت أم لم تتزوّج ؛ لقوله تعالى :
( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ) *
ولا خلاف أن الأمّ أقرب إليه بعد الأب من كلّ أحد » « 6 »
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 31 : 293 .
( 2 ) جامع المدارك 4 : 475 ؛ تفصيل الشريعة ، كتاب النكاح : 561 .
( 3 ) سورة البقرة ( 2 ) : 233 .
( 4 ) قد مرّ عدم صحّة الاستدلال بالآية الشريفة على أصل الحضانة فضلًا عن كونها دالّة على تقدّم الأبوين على غيرهما ، فتدبّر . م ج ف
( 5 ) سورة الأنفال ( 8 ) : 75 .
( 6 ) السرائر 2 : 652 .