سواء كان الولد ذكراً أو أنثى ، كما أثبتناه في مبحث المستحقّين للحضانة ومراتبهم ، ولكن اختلفوا في استحقاق الأمّ لحضانة الصغير والصغيرة بعد الفطام وإتمام الرضاع على أقوال خمسة :
الأوّل : وهو قول المفيد رحمه الله في المقنعة ، قال : « والأمّ أحقّ بكفالة البنت حتى تبلغ تسع سنين » « 1 » .
وفيه : أنّه لم نجد دليلًا يمكن إثباته به ، ولعلّ المفيد وصل إليه خبر في ما ذكره ولم يصل إلينا ، وبحسب تتبّعنا لم يقل به فقيه من فقهاء الشيعة إلّا المفيد في المقنعة ، والديلمي في المراسم « 2 » . ونسبه في المهذّب إلى القيل « 3 » .
الثاني : مدّة استحقاق الأمّ في حضانة الصغير سبع سنين والصغيرة ما لم تتزوّج ، وبه قال شيخ الطائفة في الخلاف « 4 » ، وادّعى أنّ على هذا إجماع الفرقة وأخبارهم .
ولكن يرد عليه : أنّ هذا كان قول بعض أهل السنّة ، وهو مخالف لما اشتهر بين فقهائنا ؛ ولذا قال ابن إدريس ردّاً على هذا القول : « ما ذكره شيخنا في مسائل خلافه ، بعضه قول بعض المخالفين ، وما اخترنا هو الصحيح ؛ لأنّه لا خلاف أنّ الأب أحقّ بالولد في جميع الأحوال ، وهو الوالي عليه والقيّم بأموره ، فأخرجنا بالإجماع الحولين في الذكر ، وفي الأنثى السبع ، فمن ادّعى أكثر من ذلك يحتاج فيه إلى دليل قاطع ، وهو مذهب شيخنا في نهايته ، والعجب قوله في آخر المسألة : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . وهذا ممّا يضحك الثكلى ، من أجمع منهم معه ؟ وأيّ أخبارٍ لهم في ذلك ؟ بل أخبارنا بخلافه واردة ، وإجماعنا بضدّ ما قاله رحمه اللَّه » « 5 »
هامش
( 1 ) المقنعة : 531 .
( 2 ) المراسم العلويّة : 166 .
( 3 ) المهذّب البارع 3 : 426 .
( 4 ) الخلاف 5 : 131 - 132 .
( 5 ) السرائر 2 : 653 .