« ما دام الولد في الرضاع فهو بين الأبوين بالسويّة » نفس الرضاع ، كما احتمله صاحب الجواهر عند قوله : « يمكن إرادة ذلك من جهة أنّ على الأم الرضاعة وعلى الأب الأجرة ، فتربيته بينهما بالسّوية من هذه الحيثيّة » « 1 » .
آراء المذاهب الأربعة في تقدّم الأمّ للحضانة
اعلم أنّ فقهاء المذاهب من أهل السنة أيضاً اعتقدوا بتقدّم الأم للحضانة على الأب ، كما اعتقد به مشهور فقهائنا :
قال ابن قدامة من فقهاء الحنابلة : « والأمّ أولى الناس بكفالته إذا كملت الشرائط فيها ذكراً كان أو أنثى ، وهذا قول يحيى الأنصاري والزهري والثوري ومالك والشافعي وأبي ثور وإسحاق وأصحاب الرأي ، ولا نعلم أحداً خالفهم » « 2 » .
وقال الكاساني من فقهاء الحنفية : « والأصل فيها - أي في الحضانة - النساء ؛ لأنهنّ أشفق وأرفق وأهدى إلى تربية الصغار ، . . . فأحقّ النساء من ذوات الرحم المحرم بالحضانة الأمّ ؛ لأنّه لا أقرب منها » « 3 » . وقال بمثل هذا فقهاء المالكية « 4 » والشافعيّة « 5 » .
مدّة استحقاق الأمّ في الحضانة
لا خلاف بين فقهائنا في تقدّم الأم أيّام الرضاع وقبل الفطام في حضانة الولد ،
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 31 : 286 .
( 2 ) المغني 9 : 298 .
( 3 ) بدائع الصنائع 3 : 457 .
( 4 ) عقد الجواهر الثمينة 2 : 321 .
( 5 ) مغني المحتاج 3 : 452 ؛ الأم 5 : 92 .