وهكذا ما رواه هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « لا تجب الدعوة إلّا في أربع : العرس والخرس والإياب والأعذار » « 1 » . وفي رواية أخرى « أو توكير وهو بناء الدار [ أ ] وغيره » « 2 » . وغير ذلك من الروايات « 3 » .
الوليمة عند أهل السنّة
قال ابن قدامة : « الوليمة اسم للطعام في العرس خاصة لا يقع هذا الاسم على غيره . كذلك حكاه ابن عبد البرّ عن ثعلب وغيره من أهل اللغة .
وقال بعض الفقهاء من أصحابنا وغيرهم : إنّ الوليمة تقع على كلّ طعام لسرور حادث ، إلّا أنّ استعمالها في طعام العرس أكثر .
وقول أهل اللغة أقوى ؛ لأنّهم أهل اللسان وهم أعرف بموضوعات اللغة وأعلم بلسان العرب » « 4 » .
ثمّ قال : « لا خلاف بين أهل العلم في أنّ الوليمة سنّة في العرس مشروعة لما روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أمر به وفعلها » « 5 » .
وقال في موضع آخر : « فحكم الدعوة للختان وسائر الدعوات غير الوليمة أنّها مستحبّة ؛ لما فيها من إطعام الطعام ، والإجابة إليها مستحبّة غير واجبة ، وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه » « 6 »
هامش
( 1 ) نفس المصدر ح 2 ؛ قال الفيض : الصواب أن يجعل قوله عليه السلام : « لا تجب الدعوة » من الوجوب لا من الإجابة يعني لم يثبت في السنة دعاء الناس إلى طعام وجمع جمّ غفير لذلك إلّا في هذه الأربع أو الخمس أو لم يتأكد استحباب ذلك إلّا فيها . . . الوافي 20 : 528 - 529 .
( 2 ) الكافي 6 : 282 ح 3 .
( 3 ) الكافي 6 : 281 ؛ وسائل الشيعة 16 : 453 باب 33 من أبواب آداب المائدة .
( 4 ) المغني : 8 / 104 .
( 5 ) المغني 8 : 105 و 117 .
( 6 ) المغني 8 : 105 و 117 .