هذا إذا كان تزاحم حياة الحمل وحياة أمّه بعد ولوج الروح في الحمل كما هو فرض كلام المحقّق اليزدي قدس سره ، وأمّا إن اتّفق التزاحم قبل ولوج الروح بحيث تخاف الأمّ حياتها من استمرار الحمل وكان خوفها مستنداً إلى قول طبيب أخصّائي موثوق به فالظاهر أنّه يجوز للأمّ إسقاط حملها ، كما أفتى به بعض الفقهاء ، قال الشيخ الفقيه الفاضل اللنكراني : « يجوز إسقاط الحمل قبل ولوج الروح إذا كان بقاء الحمل موجباً لتلف الأمّ أو الضرر العظيم عليها أو وقعت في العسر والحرج الشديد » « 1 » .
وقال الشيخ الفقيه المكارم : « إذا توقّفت حياة الأمّ على إسقاط الجنين الذي لم تلجه الروح بعد ، ولم يبلغ حدّ الإنسان الكامل بحيث لا يصدق عليه أنّه إنسان أو نفس محترمة ، فلا إشكال في جواز الإسقاط ؛ حفاظاً على حياة الامّ التي هي أهمّ في نظر الشارع » « 2 » .
وبه قال السيّد الخوئي « 3 » والشيخ الفقيه التبريزي 4 والسيّد السيستاني « 5 » .
والوجه في ذلك أوّلًا : هو انصراف أدلّة حرمة قتل النفس المحترمة عنه ، حيث لا يصدق على الحمل قبل ولوج الروح أنّه إنسان ونفس ، بل هو علقة أو مضغة أو ما شابه ذلك ، كما جاء في الآيات والروايات .
وثانياً : حكومة دليل « لا ضرر » و « لا حرج » على حرمة الإجهاض .
توضيح ذلك : أنّه كما تقدّم في البحث عن حكم تحديد النسل أنّ المقصود من
هامش
( 1 ) جامع المسائل 1 : 490 مسألة 1752 و 1754 .
( 2 ) بحوث فقهيّة هامّة : 292 .
( 3 ) ( 3 ، 4 ) صراط النجاة للسيّد الخوئي مع تعليقات الشيخ التبريزي 1 : 332 و 333 .
( 5 ) منهاج الصالحين للسيّد السيستاني 1 : 461 .