المبحث الثالث : في تزاحم الحقّين
ربما يتّفق أن تزاحم حياةُ الحمل حياةَ أُمّه ، وخِيفَ على الحامل أو طفلها التلف ، بأن علم أنّ كليهما لا يبقيان حيّاً ، بل يموت أحدهما لا محالة ، إلّا أنّه لو أُخرج الولد خيف عليه من الموت ، ولو لم يخرج الولد خيف على أمّه في هذه الحالة ، فهل تقدّم الامّ ، أم الحمل ، أو لا يمكن ترجيح أحدهما على الآخر ؟
قال المحقّق اليزدي في العروة ، ونعم ما قال : « ولو خيف مع حياتهما على كلّ منهما انتظر حتّى يقضي » « 1 » .
واختارهُ السيّد الخوئي « 2 » ، والسيّد الحكيم « 3 » ، والسيد السبزواري « 4 » ، والإمام الخميني « 5 » رحمهم الله ، ووافق عليه من علّق على العروة « 6 » وغيرهم « 7 » .
فعلى هذا لا يجوز لثالثٍ أن يقتل الولد من أجل سلامة الحامل ، أو بالعكس ؛ لأنه لا يمكن ترجيح أحد النفسين المحترمتين على الأخرى ، فلا يجوز لثالثٍ أن يحافظ على أحدهما بإتلاف الآخر ، ولأنّ المقدّمة إذا كانت محرّمةً لم يمكن تقديم الوجوب في ذي المقدمة على الحرمة في المقدمة ، أي حفظ النفس الواجب في أحدهما يتوقّف على المقدّمة المحرّمة وهي إتلاف الآخر ، وهذا ليس بجائزٍ إلّا فيما إذا
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 439 فصل في الدفن مسألة 15 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة 9 : 192 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 4 : 254 .
( 4 ) مهذّب الاحكام 4 : 177 .
( 5 ) تحرير الوسيلة 1 : 79 ، القول في الدفن مسألة 7 .
( 6 ) العروة الوثقى 1 : 439 فصل في الدفن مسألة 15 .
( 7 ) الشيخ محمد تقي الآملي في مصباح الهدى 6 : 443 .