خلقه متناسلا إلا من خلقه مؤمّلا ، ومن خلقة مؤمّلا ومن أعطاه آلات العمل إلّا من خلقه عاملا ، من خلقه عاملا إلّا من جعله محتاجا ، ومن جعله محتاجا إلّا من ضربه بالحاجة « 1 » ، ومن ضربه بالحاجة إلّا من توكّل بتقويمه « 2 » ، ومن خصه بالفهم إلا من أوجب له الجزاء ، ومن وهب له الحيلة إلّا من ملكه الحول « 3 » ومن ملكه الحول إلا من ألزمه الحجة ، من يكفيه ما لا تبلغه حيلته إلا من لم يبلغ مدى شكره . فكّر وتدبّر ما وصفته هل تجد الإهمال يأتي على مثل هذا النظام والترتيب تبارك اللّه تعالى عمّا يصفون .
الفؤاد واتصاله بالرئة
أصف لك الآن يا مفضّل الفؤاد اعلم أنّ فيه ثقبا موجّهة نحو الثقب الّتي في الرئة تروح عن الفؤاد ، حتى لو اختلفت تلك الثقب وتزايل بعضها عن بعض لما وصل الروح إلى الفؤاد ولهلك الإنسان أفيستجيز ذو فكرة ورويّة أنّ يزعم أن مثل هذا
هامش
( 1 ) أي سبب له أسباب الاحتياج أو خلقه بحيث يحتاج .
( 2 ) أي تكفل يدفع حاجته وتقويم أوده .
( 3 ) الحول مصدر بمعنى القدرة والقوة على التصرف وجودة النظر والعذق .