المخ والدم وكيفيتهما
فكر يا مفضّل لم صار المخّ الرقيق محصّنا في أنابيب العظام ، هل ذلك إلا ليحفظه ويصونه ، لم صار الدم السائل محصورا في العروق بمنزلة الماء في الظروف « 1 » إلّا لتضبطه فلا يفيض ، لم صارت الأظفار على أطراف الأصابع إلّا وقاية لها ومعونة على العمل ، لم صار داخل الأذن ملتويا كهيئة اللولب « 2 » إلّا ليطّرد فيه الصوت حتّى ينتهي إلى السمع وليكسر حمّة الريح ينكأ في السمع ، لم حمل الإنسان على فخذيه وأليتيه هذا اللّحم إلا ليقيه من الأرض فلا يتألم من الجلوس عليها ، كما يألم من نحل جسمه وقلّ لحمه إذا لم يكن بينه وبين الأرض حائل يقيه صلابتها .
الإنسان آية من آيات الله
من جعل الإنسان ذكرا وأنثى إلّا من خلقه متناسلا ، ومن
هامش
( 1 ) الظروف جمع ظرف وهو كل ما يستقر فيه غيره ويغلب استعماله للقربة والسقاء .
( 2 ) اللولب : آلة من خشب أو حديد ذات محور ذي زوائد ناتئة وهو الذكر أو داخلة وهو الأنثى ، جمعه لوالب . - وفي نسخة أخرى الكواكب .