تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
. . . وإذا علم أنّه ليس بواجب ولم يعلم أنّه حرام ، أو مكروه ، أو مباح ، له أن يتركه لاحتمال كونه مبغوضا .
شرح
جواز إتيانه احتياطا مقابل وجوب التقليد وتحصيل العلم بحكمه قبل الاتيان به كما هو ظاهر .

[ إشكال غير قادح ]

نعم ، هنا إشكال : وهو أنّ احتمال الكراهة يمنع التقرّب بهذا العمل ، فكيف يصحّ إتيان عمل لا يصحّ التقرّب به مع احتمال وجوب التقرّب به لاحتمال كون العمل واجبا ؟ لكنّه غير قادح أيضا . أمّا إذا كان العمل غير عبادي بحيث لا يحتاج في امتثاله إلى أكثر من إيقاع الفعل بأي قصد كان فواضح ، وأمّا إذا كان العمل عباديا كقراءة دعاء خاصّ في مناسبة خاصّة فإنّه أيضا يصحّ وإن كان واقعا واجبا ، إذ يكفي في تحقّق العبادة نيّة رجاء التقرّب به ، ولا يجب نيّة فعلية التقرّب . ولذا صحّحنا في شرح المسألة الأولى - تبعا للمعروف بين الفقهاء - الاتيان بالعبادة احتياطا مع أنّه ليس مقرّبا قطعيّا ، وإنّما مقرّبيته احتمالية ، ولا ينافي ذلك قيام احتمال المبغوضية الناشئ من احتمال الكراهة ، لأنّ احتمال المبغوضية ينافي القطع بالمحبوبية ، ولا ينافي احتمال المحبوبية .

[ ترك العمل لاحتمال المبغوضية ]

وإذا علم أنّه ليس بواجب ولم يعلم أنّه حرام أو مكروه أو مباح بل أو مستحبّ أيضا له أن يتركه لاحتمال كونه مبغوضا بدون حاجة إلى التقليد . وهكذا لو علم بأنّ الفعل الفلاني ليس بواجب ولا حرام ، ولكنّه شكّ في كونه أيّ واحد من الثلاثة الباقية ؛ جاز له الفعل والترك معا برجاء الثواب