فقد صح عن أبي سعيد الخدري قوله : خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر ، فلما أتينا المصلّى إذا منبر بناه كثير بن الصلت ؛ فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلّي ، فجذبت بثوبه فجذبني فارتفع فخطب قبل الصلاة ، فقلت له : غيّرتم واللَّه . فقال : أبا سعيد قد ذهب ما تعلم ، فقلت : ما أعلم واللَّه خير مما لا أعلم . فقال مروان : إنّ النّاس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصّلاة فجعلتها قبل الصّلاة . « 1 »
وروى الزهري أنّه قال : دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي ، فقلت : ما يبكيك ؟ قال : لا أعرف شيئاً مما أدركتُ إلّا هذه الصلاة ، وهذه الصلاة قد ضُيّعت . « 2 »
وأخرج البخاري عن غيلان أنّه قال : قال أنس : ما أعرف شيئاً مما كان على عهد النبي صلى الله عليه وآله . قيل : الصلاة !
قال : أليس ضيّعتم ما ضيّعتم فيها ؟ ! « 3 »
وأخرج البخاري ، عن الأعمش ، قال : سمعت سالماً ، قال : سمعت أُمّ الدرداء تقول : دخل عليّ أبو الدرداء وهو مغضب ، قلت : ما أغضبك ؟
فقال : واللَّه ما أعرف من أمّة محمّد إلّا أنّهم يصلّون جميعاً . « 4 »
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 22 باب الخروج إلى المصلى بغير منبر من كتاب العيدين .
( 2 ) البداية والنهاية 9 : 94 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 : 140 .
( 4 ) صحيح البخاري 1 : 166 باب فضل صلاة الفجر في جماعة ، فتح الباري 2 : 109 .