أحسنها من بدعة « 1 » .
وذلك لأنّه صلى الله عليه وآله كان قد خرج في رمضان ليلًا للصلاة في المسجد فائتمَّ به الناس ، وفي اليوم الثاني كثر العدد ، وفي اليوم الثالث كانوا أكثر ، حتّى خرج بهم إلى خارج المسجد ، فترك الرسول الخروج إلى المسجد خوفَ أن تفرض عليهم « 2 » ، فقد جعلوا هذا الخبر وأمثاله دليلًا على مشروعية صلاة التراويح ، مع أنّا نرى الرسول صلى الله عليه وآله في النص السابق قد تركها ولم يرتضِ الإتيان بها جماعةً في المسجد ! !
فالناس - أصحاب الرأي والاجتهاد - كانوا يريدون تشريع هذا الأمر ويصرّون على النبيّ صلى الله عليه وآله أن يأتي إلى المسجد للصّلاة بهم ، بحيث كان بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم « 3 » ، ويقول الآخر : الصلاة ، الصلاة ، ورسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله يقول لهم : « خشيتُ أن يكتب عليكم ، ولو كتب عليكم ما قمتم به » « 4 » ، أو يقول كما في خبر زيد بن ثابت « أيّها الناس ما زال بكم صنيعكم حتّى ظننت أن سيكتب عليكم ، فعليكم بالصلاة في بيوتكم ، فإنّ خير صلاة المرء في بيته إلّا الصلاة المكتوبة » « 5 » .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 140 .
( 2 ) كنز العمال 7 : 817 / ح 21542 ، وأخرجه النسائي في كتاب قيام الليل ، باب قيام شهر رمضان عن عائشة .
( 3 ) الفتح الرباني 5 : 13 .
( 4 ) الفتح الرباني 5 : 13 ، كنز العمال 7 : 816 / ح 21541 واخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب استحباب صلاة النافلة في بيته .
( 5 ) الفتح الرباني 5 : 13 ، كنز العمال 7 : 816 / ح 21541 واخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب فضل التطوع في البيت .