ولما ذا غدا أشياع علي عليه السلام - إذن - موضع سهام الانتقاد والمحاربة ، من أجل القول بمشروعيتها ؟ ولِمَ تحاربُ الشيعة من أجله حتى اليوم ؟ !
نعم ، إنّ الحلّية قد ثبت صدورها عن عليّ عليه السلام بطرق متعدّدة عند الفريقين ، وأجمع عليها أئمة التعبّد المحض ، وهو المحفوظ عنه في الصحاح والأخبار ، وأمّا حديث المنع المدّعى فيها وفي غيرها - عنه وعن غيره - فقد انفرد بنقله أنصار مدرسة الاجتهاد والرأي لمصالح ارتضوها ! !
وممّا يزيد الأمر تلبيساً هو اختلاف نقلهم عن عليّ عليه السلام ، فتارة نقلوا عنه أنه قال : نهى عنها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم خيبر ، وفي آخر : في يوم حنين ، وفي ثالث : في غزوة تبوك « 1 » ، وكذلك الحال بالنسبة إلى من نسبوا لهم بواطل الأقوال ، كل ذلك لتأكيد النسبة إليهم بهذه القيود الإضافية !
2 - صلاة التراويح
ومثل قضية المتعة مسألة صلاة التراويح ؛ فقد ثبت عن عمر قوله « نعمت البدعة هذه » « 2 » .
قال اليعقوبي في تاريخه : وفي هذه السنة - يعني سنة أربع عشرة بعد الهجرة - سنّ عمر قيام شهر رمضان وكتب بذلك إلى البلدان ، وأمر أبيّ بن كعب وتميماً الداري أن يصلّيا بالناس ، قيل له في ذلك : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يفعله ، وإن أبا بكر لم يفعله ؟ ! فقال : إن تكن بدعة فما
هامش
( 1 ) فتح الباري 9 : 137 ، أحكام القرآن للقرطبي 5 : 131 .
( 2 ) صحيح البخاري 3 : 58 ، تاريخ المدينة 3 : 713 ، الرياض النضرة 1 : 309 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 140 .