أحكام الاستحاضة عليه ( « 1 » ) . وبناءً على ذلك تصير القاعدة هكذا : ( كلّ دم احرز أنّه ليس بحيض فهو دم استحاضة ما لم يعلم أنّه دم قرح أو جرح ) .
واستدلّ المحقّق النجفي بإطلاق الأخبار المتضمّنة للحكم بكون الدم دم استحاضة بمجرّد انتفاء الحيضيّة ، كأخبار الاستظهار وأخبار المستمرّ دمها ، فإنّ مقتضى الإطلاق أنّه بعد إحراز انتفاء الحيضيّة يحكم بأنّ الدم استحاضة ولو مع الشكّ في كونه دم قرح أو جرح .
على أنّه تجري هنا أصالة عدم تحقّق سبب آخر غير الاستحاضة ، مع أنّ الغالب بعد الحيض هو الاستحاضة ، بل لعلّه كالطبيعي لهنّ ، ومقتضى ذلك عدم الاعتناء باحتمال كون الدم من القرح أو الجرح ( « 2 » ) .
وأورد عليه بعدم صحّة الاستدلال بشيء من ذلك ، أمّا عدم صحّة الاستدلال بإطلاق الأخبار فلأنّ جميع تلك الأخبار واردة فيما إذا تردّد الدم بين الحيض والاستحاضة ، وأمّا إذا لم يكن الأمر دائراً بينهما بل علم عدم كونه دم حيض وكان الأمر دائراً بين الاستحاضة ودم آخر غير الحيض فلا دلالة فيها على أنّه استحاضة ( « 3 » ) .
وأمّا أصل عدم تحقّق سبب آخر غير الاستحاضة فلا يصحّ التمسّك به لإثبات كون الدم استحاضة ؛ لأنّه أصل مثبت ، وقد تقرّر في علم الأصول عدم حجّيته ، مع أنّه معارض بأصل عدم كونه استحاضة واستصحاب عدم خروجه من الرحم ( « 4 » ) .
وكذا لا يصحّ الاستدلال بأغلبيّة الاستحاضة بعد الحيض ؛ لعدم دليل على حجّية الغلبة شرعاً في المقام ( « 5 » ) .
القول الثاني : أنّ الدم في هذه الصورة ليس باستحاضة ، وإنّما يحكم باستحاضة الدم فيما احرز أنّه ليس بدم قرح أو جرح ( « 6 » ) .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 3 : 260 .
( 2 ) جواهر الكلام 3 : 261 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 20 - 21 .
( 4 ) مستمسك العروة 3 : 379 .
( 5 ) مستمسك العروة 3 : 379 .
( 6 ) الشرائع 1 : 32 . القواعد 1 : 219 . التحرير 1 : 109 . البيان : 65 . جامع المقاصد 1 : 338 . كشف اللثام 2 : 144 .