فهو دم أصفر بارد رقيق يخرج بفتور من دون قوّة ولذع وحرقة .
كما أنّ الاستحاضة هي ضرب من المرض ، فلا ينزل دم الاستحاضة إلّا من جهة مرض وآفة في باطن المرأة ، وهذا بخلاف دم الحيض فإنّ خروجه منها ليس من جهة المرض والآفة ، بل هو كاشف عن صحّة البدن واعتدال المزاج على ما أشار إليه غير واحد من الفقهاء ( « 1 » ) .
ثمّ إنّ هناك فرقاً آخر بين الحيض والاستحاضة تقدّم من بعض أهل اللغة هو :
أنّ مصدر الاستحاضة غير مصدر الحيض ؛ لأنّ مصدر الحيض هو المحيض ، ومصدر الاستحاضة هو العاذل ، وقد صرّح بذلك غير واحد من الفقهاء أيضاً ( « 2 » ) .
وقد أشير إلى اختلافهما في المصدر في بعض الأخبار ، ففي الخبر : « أنّ دم الاستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان واحد » ( « 3 » ) . إلّا أنّ مشهور الفقهاء لم يصرّحوا بأنّ خروج الدم من العاذل من أمارات الاستحاضة ولو من أماراتها الغالبة كالاصفرار والبرودة والرقّة ، بل قال بعضهم : إنّ ذلك غير ثابت ( « 4 » ) ، بل قال بعض آخر : إنّه ممتنع عادةً ؛ إذ لا يمكن في العادة أن يخرج الدم إلى آخر لحظات الحيض من عرق ثمّ ينسدّ ذلك العرق وينفتح عرق آخر لدفع دم الاستحاضة ( « 5 » ) .
2 - النفاس :
وهو لغةً ولادة المرأة ، فإذا ولدت قيل : هي نفساء ووليدها منفوس ( « 6 » ) . واصطلاحاً يطلق على الدم الذي تراه المرأة بسبب الولادة في أيّام مخصوصة ( « 7 » ) .
3 - الطهر :
وهو لغةً النقاء من الدنس والنجس ، وهو نقيض النجاسة والحيض ، يقال : طهرت المرأة إذا انقطع عنها الدم ورأت الطهر فهي طاهرة ( « 8 » ) .
واستعمل الفقهاء لفظ الطهر في بحث الدماء الثلاثة ، ويقصدون به النقاء من
هامش
( 1 ) المراسم : 44 . الذخيرة : 65 . مصابيح الظلام 1 : 109 - 110 .
( 2 ) الحدائق 3 : 276 . مصابيح الظلام 1 : 109 - 110 .
( 3 ) الوسائل 2 : 275 ، ب 3 من الحيض ، ح 1 .
( 4 ) مستمسك العروة 3 : 382 .
( 5 ) الطهارة ( الخميني ) 1 : 306 .
( 6 ) لسان العرب 14 : 237 .
( 7 ) انظر : جواهر الكلام 3 : 367 .
( 8 ) لسان العرب 8 : 210 . تاج العروس 3 : 362 .