حكم العامّ بعد أن كان اللفظ في نفسه شاملًا له لولا التخصيص ( « 1 » ) ، والاستثناء وإن كان كذلك لكن ليس من الضروري أن يكون المخصّص مرتبطاً ، بل ناظراً إلى خروجه من تحت العامّ بخلاف المستثنى فإنّه يتضمّن هذا المعنى .
وعليه فالتخصيص يكون أعمّ من الاستثناء بالمعنى الأخير ؛ إذ التخصيص قد يكون بغير لسان الاستثناء ، بل بلسان جعل حكم لبعض الأفراد الخاصّة كما إذا قال : ( أكرم العلماء ) و ( لا يجب إكرام النحويّين ) ، كما أنّ التخصيص قد يكون بدليل منفصل عن العامّ ، وهذا بخلاف الاستثناء فإنّه متّصل دائماً ( « 2 » ) .
2 - الاستدراك :
وهو في عرف النحويّين والاصوليّين : رفع ما يتوهم ثبوته من كلام سابق أو إثبات ما يتوهم نفيه .
والفرق بينه وبين الاستثناء هو أنّ الاستثناء الحقيقي إنّما هو فيما إذا كان المستثنى داخلًا في المستثنى منه ، وأمّا في الاستدراك فقد لا يكون مدخول أداة الاستدراك داخلًا فيما قبله لا موضوعاً ولا حكماً ولكن يتوهم دخوله فيه أو سريان الحكم عليه ، كما أنّه قد يكون مدخول الأداة نفس موضوع المستدرك منه ولكن يتوهم سريان حكم آخر أو عدم سريانه عليه نحو : ( ما زيد شجاعاً لكنه كريم ) ، وقد يستعمل بعض أدوات الاستثناء في الاستدراك مجازاً وهو ما يسمّى بالاستثناء المنقطع .
ثالثاً - ما يدلّ على الاستثناء
: الاستثناء - كما تقدّم - قد يكون ب ( إلّا ) التي ليست للصفة أو إحدى أخواتها وهي :
( غير ) و ( سوى ) و ( ليس ) و ( لا يكون ) و ( خلا ) و ( عدا ) و ( حاشا ) ( « 3 » ) .
وقد يكون بفعل دالّ على الإخراج كأستثني ونحوه ، كما أنّه قد يكون بغير ذلك ، كما إذا قال : هذه الدار لزيد وهذا البيت منها لي .
وقد وقع البحث عند الاصوليّين في تحليل معنى الاستثناء أو النسبة الاستثنائيّة وكونها نسبة ناقصة أو نسبة تامّة كما وقع البحث عندهم في تعقّب الاستثناء لأكثر
هامش
( 1 ) أصول الفقه 1 : 139 .
( 2 ) انظر : بدائع الصنائع 3 : 154 ، و 7 : 212 . المستصفى : 257 . المنخول : 238 - 239 . الإحكام 2 : 290 ، 340 .
( 3 ) شرح ابن أبي عقيل 2 : 219 - 238 .