السادس : أنّ ظاهر آية الحجّ المباركة وكذا الأخبار المفسّرة لها هو كون المكلّف واجداً للمال زائداً على ما يحتاج إليه في إعاشته الاعتيادية ، فمن لا يملك نفقة عياله في مدّة السفر فليس بمستطيع ولا يجب عليه الحجّ ( « 1 » ) .
ومقتضى هذا الدليل - خلافاً للدليل المتقدّم - عدم وجوب الحجّ ، سواء كان ترك الإنفاق في مدّة السفر حرجيّاً أم لا .
السابع : جملة من الأخبار :
منها : خبر أبي الربيع الشامي الوارد في تفسير الحجّ ، حيث ورد فيه : فقيل له فما السبيل ؟ قال : فقال : « السعة في المال إذا كان يحجّ ببعض ويبقي بعضاً لقوت عياله » ( « 2 » ) .
ولا إشكال في دلالته ، ولكن أورد عليه السيّد الخوئي بأنّه ضعيف سنداً بأبي الربيع الشامي ؛ لعدم توثيقه في كتب الرجال ( « 3 » ) .
إلّا أنّه قد ذهب في معجمه إلى وثاقة رواة تفسير علي بن إبراهيم القمّي ؛ لشهادته في أوّل الكتاب على أنّ جميع رواته موثوق بهم ، وعليه فالراوي المذكور يكون ثقةً يمكن الاعتماد على روايته ؛ لأنّه من رواة تفسير علي بن إبراهيم ( « 4 » ) .
ومنها : مرسل الطبرسي ، فإنّه قال في تفسير آية الحجّ : « المرويّ عن أئمّتنا عليهم السلام أنّه الزاد والراحلة ونفقة من تلزمه نفقته » ( « 5 » ) .
ويرد عليه أنّه - على فرض كونه روايةً - لا يصحّ الاستناد إليه ؛ للإرسال ( « 6 » ) .
نعم ، لا نقاش في دلالته .
ومنها : ما رواه الصدوق في الخصال بإسناده عن الأعمش عن جعفر بن محمّد عليه السلام - في حديث شرائع الدين - قال : « وحجّ البيت واجب على من استطاع إليه سبيلًا ، وهو الزاد والراحلة مع صحّة
هامش
( 1 ) انظر : التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 1 : 111 .
( 2 ) الوسائل 11 : 37 - 38 ، ب 9 من وجوب الحجّ ، ح 1 - 2 .
( 3 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 201 .
( 4 ) انظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 201 ، الهامش رقم ( 2 ) . معجم رجال الحديث 20 : 34 .
( 5 ) مجمع البيان 2 : 350 . الوسائل 11 : 39 ، ب 9 من وجوب الحجّ ، ح 5 .
( 6 ) الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 179 . فقه الصادق 9 : 81 - 82 .