المعتبر هو التعبّدي الموجب للقطع بصدور الحكم عن المعصوم عليه السلام لا المدركي ، وفي المقام يحتمل أن يكون مدركه بعض الوجوه المذكورة في المسألة فلا يكون الإجماع حجّةً ( « 1 » ) .
الثاني : أصل البراءة عن وجوب الحجّ ، فإنّه مع عدم وجود ما به الكفاية يشكّ في وجوبه ، والأصل عدم وجوبه .
وأورد عليه بأنّه مع وجود الإطلاقات في الأدلّة لا تصل النوبة إلى الأصل العملي ( « 2 » ) .
الثالث : منع صدق الاستطاعة بدون الرجوع إلى الكفاية .
وأورد عليه بأنّ الظاهر صدقها بمجرّد القدرة المالية على الذهاب والإياب ، مع أنّ الاستطاعة قد فسّرت في الأخبار المتقدّمة بالزاد والراحلة وتخلية السرب وصحّة البدن وأن يكون عنده ما يحجّ به ، ومقتضى إطلاقها المقامي عدم دخالة شيء آخر في تحقّقها ما لم يدلّ دليل معتبر على دخالة شيء آخر فيها ( « 3 » ) .
ولكن قد يقال هنا : إنّ ظاهر آية الحجّ الشريفة وكذا الأخبار المفسّرة لها هو أن يكون المكلّف واجداً لما يزيد على حاجته في إعاشته الاعتيادية ، فمن لم يكن ممّن يرجع إلى الكفاية لم يكن مستطيعاً ، كما أنّ من لم تكن عنده نفقة عياله لم يكن مستطيعاً ( « 4 » ) .
الرابع : جملة من الأخبار :
منها : صحيح ذريح المحاربي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ، لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به ، أو مرض لا يطيق فيه الحجّ ، أو سلطان يمنعه ، فليمت يهوديّاً أو نصرانيّاً » ( « 5 » ) .
فإنّه يدلّ على أنّ الحاجة التي تجحف به تكون مانعةً عن وجوب الحجّ ، وواضح أنّه مع عدم مئونة العيال في مدّة سفره ،
هامش
( 1 ) انظر : الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 174 .
( 2 ) كشف اللثام 5 : 106 . جواهر الكلام 17 : 308 - 309 . الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 174 .
( 3 ) انظر : الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 174 . الحجّ ( القمّي ) 1 : 175 .
( 4 ) التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 1 : 111 .
( 5 ) الوسائل 11 : 29 - 30 ، ب 7 من وجوب الحجّ ، ح 1 .