صرفه في الحجّ فعلًا ، أو مال حاضر لا راغب في شرائه ، أو دين مؤجّل لا يبذله المديون قبل الأجل ، وتمكّن من الاستقراض والصرف في الحجّ ، ثمّ أدائه بعد ذلك ، فذهب السيّد اليزدي إلى الوجوب ؛ لصدق الاستطاعة حينئذٍ عرفاً ، إلّا إذا لم يكن واثقاً بوصول الغائب أو وفاء الدين بعد ذلك ، فحينئذٍ لا يجب الاستقراض ؛ لعدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة ( « 1 » ) .
ولكن ذهب بعض الفقهاء إلى عدم الوجوب ( « 2 » ) ، كما تأمّل واستشكل فيه بعض آخر ( « 3 » ) .
واستدلّ على عدم الوجوب بأنّ الموضوع في الروايات هو من كان له زاد وراحلة ومن كان عنده ما يحجّ به ، وإذا فرض أنّ المال الغائب لا يمكن صرفه في الحجّ أو المال الحاضر لا مشتري له ، فليس عنده زاد وراحلة ولا عنده ما يحجّ به ، ويكون الاستقراض حينئذٍ تحصيلًا للاستطاعة .
نعم ، إذا أمكن بيع الدين المؤجّل بالنقد فعلًا كما هو المتعارف ، أو بيع المال الغائب بلا ضرر عليه ، فإنّه يجب الاستقراض أو البيع ؛ لصدق الاستطاعة حينئذٍ ؛ إذ الاستطاعة لا تختصّ بالزاد والراحلة عيناً ، بل يكفي وجودهما قيمةً وبدلًا ، فلا بدّ من التفصيل بين ما إذا لم يتمكّن من تبديله وصرفه في الحجّ ، وبين ما إذا تمكّن ، فيجب الاستقراض في الثاني دون الأوّل ؛ لأنّ العبرة بتحقّق ما يحجّ به عنده عيناً أو قيمةً وبدلًا حتى بالاستقراض ( « 4 » ) .
17 - استطاعة المديون :
إذا كان المكلّف مديوناً وكان له مال لا يفي إلّا للدين أو الحجّ ففي وجوب صرفه في دينه وعدم وجوب الحجّ عليه أو وجوب صرفه في الحجّ أقوال :
الأوّل : أنّ الدين مانع عن وجوب الحجّ ، سواء كان الدين حالًّا مع المطالبة
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 4 : 376 - 377 ، م 16 .
( 2 ) العروة الوثقى 4 : 376 - 377 ، م 16 ، تعليقة النائيني والخميني ، رقم 3 .
( 3 ) العروة الوثقى 4 : 376 ، م 16 ، تعليقة العراقي والبروجردي والگلبايگاني ، رقم 3 .
( 4 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 113 - 114 . وانظر : العروة الوثقى 4 : 376 ، م 16 ، تعليقة الخوئي ، رقم 3 .