يكن مستطيعاً ، ولا يثبت في ذمّته حجّة الإسلام ( « 1 » ) .
وقيل في شرح كلامه : « ومراده أنّ الاستطاعة تثبت من دليل جواز الرجوع إلى الظالم إذا ثبت به الجواز مع قطع النظر عن دليل مقدّمية الاستطاعة للحجّ ، حيث إنّ الجواز الثابت به حينئذٍ يُثبت الاستطاعة مع قطع النظر عن دليل المقدّمية ، وأمّا إذا كان الجواز ثابتاً بنفس دليل المقدّمة فمع قطع النظر عنه فلا جواز حتى يثبت به الاستطاعة ، وإثباته بدليل المقدّمة متوقّف على ثبوت الاستطاعة لكي يثبت بها وجوب الحجّ .
والحاصل : أنّ تحقّق الاستطاعة يتوقّف على جواز الرجوع إلى الظالم ، وهو يتوقّف على وجوب المقدّمة المتوقّف على وجوب ذي المقدّمة ، ووجوب ذي المقدّمة - وهو الحجّ - متوقّف على تحقّق الاستطاعة ؛ لأنّها من مقدّمات الوجوب لا الوجود » ( « 2 » ) .
وأورد عليه السيد الحكيم بأنّ ما ذكره غير ظاهر إلّا على عدم القول بجواز الرجوع إلى الظالم ، فإنّه حينئذٍ يكون دليل المنع رافعاً للاستطاعة ، فلا وجوب كي يزاحم حرمة الرجوع ، وأمّا على القول بالجواز اعتماداً على أدلّته مع انحصار استنقاذ الحقّ به ، فحينئذٍ لا رافع للاستطاعة كي يرتفع الوجوب ( « 3 » ) .
وأمّا لو كان الدين مؤجّلًا وكان المديون باذلًا قبل الأجل وقبل مطالبة الدائن فقد صرّح السيّد الحكيم في هذه الصورة بأنّه تصدق الاستطاعة حينئذٍ ؛ لأنّه مالك للزاد والراحلة وقادر بالبذل ، ولا يقاس المقام بالهبة التي لا يجب على المتّهب قبولها ، بدعوى أنّه متبرّع بالبذل هنا ، فلا يجب على الدائن قبوله ؛ وذلك لأنّ الملك في الهبة يكون موقوفاً على الهبة ، والهبة موقوفة على القبول وهو غير واجب ؛ إذ لا موجب له ، والملك هنا حاصل بالفعل ، غاية الأمر أنّ المديون له التأخير إلى الأجل ، فإذا بذل وجب على الدائن القبول .
نعم ، لا يجب عليه القبول إذا كان التأجيل شرطاً له لا للمديون خاصّة ، لكن
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 17 : 258 .
( 2 ) مصباح الهدى 11 : 341 .
( 3 ) انظر : مستمسك العروة 10 : 91 .