وعدمها أو مؤجّلًا ، وسواء كان واثقاً بالتمكّن من الأداء بعد الحجّ أم لا .
اختاره المحقّق الحلّي في الشرائع حيث قال : « ولو كان له مال وعليه دين بقدره لم يجب ، إلّا أن يفضل عن دينه ما يقوم بالحجّ » ( « 1 » ) .
وكذا العلّامة الحلّي في القواعد حيث قال : « والمديون يجب عليه الحجّ إن فضل ماله عمّا عليه - وإن كان مؤجّلًا - بقدر الاستطاعة ، وإلّا فلا » ( « 2 » ) .
وكذا الشهيد في الدروس حيث قال :
« والمديون ممنوع إلّا أن يستطيع بعد قضائه مؤجّلًا كان أو حالًّا » ( « 3 » ) .
وصرّح العلّامة الحلّي في المنتهى بالتعميم أيضاً ، ثمّ استدلّ عليه بعدم تحقّق الاستطاعة مع الحلول وتوجّه الضرر مع التأجيل ( « 4 » ) .
ويظهر من السيّد الحكيم وغيره اختيار هذا القول ( « 5 » ) .
واستدلّ له :
أوّلًا : بأنّ المستفاد من جملة من الأخبار أنّه يعتبر في تحقّق الاستطاعة أن يكون في سعة ويسار ، ولا يصدق عليه ذلك إذا كان مديوناً ، ولا فرق في ذلك بين الدين المؤجّل والحالّ ، كما لا فرق في الحالّ بين المطالب به وغيره ، ومجرّد القدرة على الوفاء بعد ذلك في المؤجّل أو الرضا بالتأخير في الحالّ غير كافٍ في صدق السعة واليسار فعلًا ( « 6 » ) .
ومن تلك الأخبار المذكورة خبر عبد الرحيم القصير المروي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : سأله حفص الأعور - وأنا أسمع - عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
( « 7 » ) ، قال عليه السلام : « ذلك القوّة في المال واليسار » ، قال : فإن كانوا موسرين فهم ممّن يستطيع ؟ قال عليه السلام :
« نعم » ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 226 .
( 2 ) القواعد 1 : 404 .
( 3 ) الدروس 1 : 311 .
( 4 ) المنتهى 10 : 80 .
( 5 ) مستمسك العروة 10 : 97 . انظر : مناسك الحج ( السيستاني ) : 24 ، م 34 .
( 6 ) مستمسك العروة 10 : 97 .
( 7 ) آل عمران : 97 .
( 8 ) الوسائل 11 : 38 ، ب 9 من وجوب الحجّ ، ح 3 .