التوقّف لا ينافي الاستطاعة الفعلية ( « 1 » ) .
وأمّا إذا كان المديون مماطلًا وأمكن إجباره بإعانة متسلّط ، أو كان منكراً وأمكن إثباته عند الحاكم الشرعي وأخذه بلا كلفة وحرج ، فذهب بعضهم إلى عدم وجوب الحجّ في هذه الصورة ( « 2 » ) .
وعلّله السيّد الحكيم بأنّه مع المماطلة لا قدرة فعليّة ، والفرض اعتبارها . نعم ، القدرة على الاستعانة بالمذكورين قدرة على تحصيل الاستطاعة ، فلا يجب معها الحجّ ( « 3 » ) .
وأورد عليه بأنّ القدرة على السبب قدرة على المسبّب حقيقة ، لا أنّه قادر على تحصيل القدرة ، وهذا نظير ما لو كان له مال موجود مودع في صندوق في بلد آخر ، فإنّه لا يقدر على التصرّف فيه إلّا بالسفر إلى ذلك البلد وفتح الصندوق وأخذ ما فيه ، ففي هذا المثال لا يتوقّف أحد في صدق القدرة والتمكّن ، فكذلك في المقام ( « 4 » ) .
وذهب بعضهم في هذه الصورة إلى وجوب الحجّ ( « 5 » ) ، كما ذهب إلى الوجوب في الصورة السابقة .
واستدلّ على ذلك بصدق الاستطاعة ، حيث فسّرت في النصوص بأن يكون له ما يحجّ به ، وفي كلتا الصورتين لا إشكال في صدق أنّ له ذلك ؛ لعدم الفرق في شمولها بين ما إذا كان ما يتوقّف عليه الحجّ موجوداً عنده ، أو كان عند غيره أو كان في ذمّة غيره ولكن كان أخذه منه محتاجاً إلى المطالبة .
وليس طلب ماله منه تحصيلًا للاستطاعة ، بل هو كأخذ ماله من صندوقه مقدّمة وجوديّة للواجب ، وفرض توقّفه على مشقّة في بعض الأحيان ليس إلّا كفرض توقّف أخذ المال الموجود في صندوقه على وجدان المفتاح بالفحص ، بأن فرضنا أنّه قد ضاع ، ويكون في الفحص عنه أو تحصيل مفتاح آخر مقدار من المشقّة ، ولم يقل أحد بعدم وجوب الحجّ في هذا المثال ، فكذلك في المورد
هامش
( 1 ) انظر : تفصيل الشريعة ( الحجّ ) 1 : 118 - 119 .
( 2 ) العروة الوثقى 4 : 374 ، م 15 ، تعليقة النائيني .
( 3 ) مستمسك العروة 10 : 90 .
( 4 ) فقه الصادق 9 : 53 . الحجّ ( القمّي ) 1 : 112 .
( 5 ) العروة الوثقى 4 : 374 ، م 15 . تحرير الوسيلة 1 : 343 ، م 18 .