المطلق والمقيّد فلا بدّ من حمل المطلق على المقيّد ، ونتيجة ذلك أنّه إن كان قادراً على المشي فحجّ ماشياً أجزأ حجّه عن حجّة الإسلام .
وقد يقال : إنّ الطائفة الأولى - وهي الروايات المطلقة - منصرفة عمّا إذا كان قادراً على المشي ، فيختصّ موردها بما إذا لم يكن قادراً على المشي ، وحينئذٍ يعتبر وجود الراحلة ، وإلّا فلا يعتبر ، فالمتعيّن العمل بالطائفة الثانية من الروايات ( « 1 » ) .
لكن الغلبة غير قابلة لكونها منشأً للانصراف فما قيل ممنوع ( « 2 » ) .
3 - حكم القريب من مكة :
مقتضى إطلاق كلام أكثر الفقهاء - كالشيخ الطوسي في الخلاف ( « 3 » ) ، والمحقّق الحلّي في النافع ( « 4 » ) ، والعلّامة الحلّي في بعض كتبه ( « 5 » ) - اعتبار التمكّن من تحصيل الراحلة للقريب من مكّة أيضاً .
قال الفاضل الاصفهاني : « يقوى عندي اعتبارها [ أيضاً ] للمضيّ إلى عرفات إلى أدنى الحلّ والعود » ( « 6 » ) . واختار ذلك السيد اليزدي ( « 7 » ) وغيره ( « 8 » ) .
ولكنّ مختار الشيخ الطوسي في المبسوط ( « 9 » ) ، والعلّامة الحلّي في بعض كتبه ( « 10 » ) وغيرها عدم اشتراط وجود الراحلة للمكّي .
قال المحقّق الحلّي في الشرائع - بعد اعتبار الزاد والراحلة - : « وهما يعتبران فيمن يفتقر إلى قطع المسافة » ( « 11 » ) .
قال الشهيد الثاني معلّقاً عليه : « احترز بالمفتقر إلى قطع المسافة عن أهل مكّة وما قاربها ممّن يمكنه السعي من غير راحلة بحيث لا يشقّ عليه عادةً » ( « 12 » ) .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 11 : 31 .
( 2 ) انظر : مستمسك العروة 10 : 71 .
( 3 ) الخلاف 2 : 246 ، م 3 .
( 4 ) المختصر النافع : 99 .
( 5 ) الإرشاد 1 : 309 . التبصرة : 86 . التلخيص : 57 .
( 6 ) كشف اللثام 5 : 96 .
( 7 ) انظر : العروة الوثقى 4 : 364 ، م 2 .
( 8 ) العروة الوثقى 4 : 364 ، م 2 ، تعليقة السيدين البروجردي والگلبايگاني .
( 9 ) المبسوط 1 : 298 .
( 10 ) القواعد 1 : 404 . التذكرة 7 : 51 . المنتهى 10 : 77 . التحرير 1 : 547 .
( 11 ) الشرائع 1 : 225 .
( 12 ) المسالك 2 : 129 .