اعتبار التمكّن من الزاد والراحلة إياباً أيضاً ، وتكون هذه الأخبار مثل ما إذا قال المولى لعبده : اذهب إلى السفر الكذائي إن كان لك زاد وراحلة ، فإنّ المتفاهم العرفي من ذلك إنّما هو وجدانه للزاد والراحلة ذهاباً وإياباً لا ذهاباً فقط ( « 1 » ) .
وثالثاً : بأنّ التكليف بالإقامة في غير وطنه المألوف له يكون تكليفاً حرجيّاً ، فتجري حينئذٍ قاعدة نفي العسر والحرج ( « 2 » ) .
ثمّ إنّه لو كان دليل الاشتراط منحصراً بالدليل الأخير لوجب تقييد الاشتراط والاعتبار بما إذا كانت الإقامة في مكّة حرجاً ومشقّة عليه ، وحينئذٍ إن أمكنه الإقامة فيها من دون لزوم عسر وحرج فلا يعتبر التمكّن من العودة إلى الوطن ( « 3 » ) .
وأمّا لو لم يكن الدليل منحصراً بالدليل الأخير ، وكان الاعتماد على الدليلين الأوّلين ، فلا وجه لتقييد الاشتراط بصورة العسر والحرج ( « 4 » ) .
هذا كلّه إذا أراد الرجوع ، وأمّا لو لم يرد الرجوع فلا يشترط ذلك في حقّه .
ثمّ إنّه لو أراد الرجوع من مكّة ولكن لا إلى وطنه بل إلى بلد آخر - كمن يسافر من العراق إلى مكّة ويريد الذهاب إلى خراسان أو الشام - فهل يعتبر حينئذٍ التمكّن من نفقة الذهاب إلى ذلك البلد الذي يريد الذهاب إليه ، أو يعتبر التمكّن من نفقة العود إلى وطنه فقط لا غير ؟
ذهب السيد اليزدي هنا إلى أنّه إذا كان ذلك البلد الذي يريد المقام به أبعد من وطنه الذي سافر منه كفى التمكّن من نفقة العود إلى وطنه ، وأمّا إذا لم يكن أبعد اعتبر التمكّن من نفقة العود إلى البلد الذي يريد أن يقيم به . وعلى هذا ، فالعبرة في نفقة العود إنّما تكون بالقرب والبعد ( « 5 » ) .
ولكن ذهب بعض الفقهاء إلى تفصيل آخر وهو أنّه إن كان الذهاب إلى بلد آخر يريد المقام به يحتاج إلى صرف مال أقلّ
هامش
( 1 ) انظر : الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 106 . براهين الحجّ 1 : 84 .
( 2 ) انظر : معتمد العروة ( الحج ) 1 : 96 .
( 3 ) المدارك 7 : 41 .
( 4 ) انظر : كتاب الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 106 .
( 5 ) العروة الوثقى 4 : 368 - 369 .