قولان ، فعلى القول الأوّل لا يجب الحجّ فيما إذا استلزم مانعاً شرعيّاً من ترك واجب أو ارتكاب حرام وإن لم يكن أهمّ ، وأمّا بناءً على القول الثاني فيقع التزاحم ، فلا بدّ حينئذٍ من إعمال المرجّحات . وسيأتي البحث في ذلك عند البحث عن مزاحمة النذر والدين للحجّ .
وكيف كان ، فإنّ الاستطاعة التي هي شرط لوجوب الحجّ - بالكتاب والسنة والإجماع ( « 1 » ) بل الضرورة - تتكوّن من عدّة أمور :
الأوّل - الاستطاعة المالية :
والمراد بها الإمكانية المالية لنفقة سفر الحجّ المعبّر عنها بالزاد والراحلة ، ولمئونة العيال في مدّة ذهابه وإيابه ، وكذا الإمكانية المالية لاستئناف معاشه الطبيعي بعد الإنفاق على سفر الحجّ ، المعبّر عن ذلك بالرجوع إلى الكفاية ، ويعبّر عن جميع ذلك بالاستطاعة المالية .
وتفصيل ذلك كما يلي :
أ - الزاد والراحلة :
المراد بالزاد كلّ ما يتقوّت به في الطريق من المأكول والمشروب وسائر ما يحتاج إليه في سفره ، كما أنّ المراد بالراحلة مطلق ما يركب لقطع المسافة كالسيّارة والطيّارة والسفينة .
واستدلّ عليه - مضافاً إلى عدم صدق الاستطاعة بدون الزاد والراحلة غالباً - بجملة من النصوص المفسّرة للاستطاعة المذكورة في الآية المباركة :
منها : ما رواه محمّد بن يحيى الخثعمي ، قال : سأل حفص الكناسي أبا عبد اللَّه عليه السلام - وأنا عنده - عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
( « 2 » ) ما يعني بذلك ؟ قال : « من كان صحيحاً في بدنه ، مخلّى سربه ، له زاد وراحلة فهو ممّن يستطيع الحجّ » ، أو قال :
« ممّن كان له مال » ، فقال له حفص الكناسي : فإذا كان صحيحاً في بدنه مخلّى في سربه ، له زاد وراحلة ، فلم يحجّ ، فهو ممّن يستطيع الحجّ ؟ قال : « نعم » ( « 3 » ) .
ومنها : ما رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قوله عزّ وجلّ :
« وَلِلَّهِ عَلَى
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 17 : 248 .
( 2 ) آل عمران : 97 .
( 3 ) الوسائل 11 : 34 ، ب 8 من وجوب الحجّ ، ح 4 .