النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
( « 1 » ) ما يعني بذلك ؟ قال : « من كان صحيحاً في بدنه ، مخلّى سربه ، له زاد وراحلة » ( « 2 » ) .
ومنها : ما رواه السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سأله رجل من أهل القدر ، فقال : يا ابن رسول اللَّه ، أخبرني عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ،
أليس قد جعل اللَّه لهم الاستطاعة ؟ فقال : « ويحك إنّما يعني بالاستطاعة الزاد والراحلة . . . » ( « 3 » ) .
ومنها : ما روي عن الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا عليه السلام - في كتابه إلى المأمون - قال : « وحجّ البيت فريضة على من استطاع إليه سبيلًا ، والسبيل : الزاد والراحلة مع الصحّة » ( « 4 » ) .
ومنها : ما روي عن عبد الرحمن بن سيّابة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ،
قال : « من كان صحيحاً في بدنه ، مخلّى سربه ، له زاد وراحلة ، فهو مستطيع للحجّ » ( « 5 » ) .
ونحوها من الأخبار الدالّة على اعتبار توفّر الزاد والراحلة في تحقّق الاستطاعة .
وقد تعرّض الفقهاء في المقام عدّة مسائل وتنبيهات ، وهي كما يلي :
1 - اشتراط التمكّن من الاياب :
صرّح الفقهاء بأنّه كما يشترط التمكّن من الزاد والراحلة ذهاباً في وجوب الحجّ ، كذلك يشترط التمكّن منهما إياباً ( « 6 » ) . وقد ادّعى الشهيد الثاني الإجماع على شرطيّة استمرار الاستطاعة إلى أن يرجع إلى وطنه ( « 7 » ) .
واستُدِلّ على ذلك :
أوّلًا : بأنّه لا تصدق الاستطاعة فيما إذا لم يتمكّن من الرجوع إلى وطنه ( « 8 » ) .
وثانياً : بالأخبار المتقدّمة الدالّة على اعتبار الزاد والراحلة ، فإنّ مقتضى إطلاقها
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) الوسائل 11 : 35 ، ب 8 من وجوب الحجّ ، ح 7 .
( 3 ) الوسائل 11 : 34 - 35 ، ب 8 من وجوب الحجّ ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 11 : 35 ، ب 8 من وجوب الحجّ ، ح 6 .
( 5 ) الوسائل 11 : 36 ، ب 8 من وجوب الحج ، ح 10 .
( 6 ) التذكرة 7 : 53 - 55 . المفاتيح 1 : 297 . العروة الوثقى 4 : 368 ، م 9 .
( 7 ) المسالك 2 : 149 .
( 8 ) براهين الحجّ 1 : 84 .