نفيه ب ( لكن ) أو إحدى أخواتها ، واستعمل في كلام الفقهاء ( « 1 » ) والاصوليّين ( « 2 » ) بهذا المعنى ، وكذا بمعنى اصلاح ما وقع في القول أو العمل من خلل أو قصور أو فوات ، ومن ذلك قولهم : القضاء استدراك ما فات ويقوم مقام الأداء ( « 3 » ) ، وأيضاً قولهم : قد يستحبّ قطع الصلاة ، كالقطع لاستدراك الأذان والإقامة ( « 4 » ) .
ثانياً - الألفاظ ذات الصلة
:
1 - الإضراب :
وهو لغةً الإعراض عن الشيء والكفّ عنه بعد الإقبال عليه ( « 5 » ) .
وفي اصطلاح النحاة ( « 6 » ) هو إثبات الحكم لما بعد أداة الإضراب ، وجعل المعطوف عليه كالمسكوت عنه ، فهو على هذا يخالف الاستدراك ؛ لأنّ الحكم السابق لا يبطل في الاستدراك ، ففي قول القائل :
جاء زيد ولكنّ أخاه لم يأت ، فإثبات المجيء لزيد لم يبطل بل نفى المجيء عن أخيه ، ولكن في الإضراب يبطل الحكم السابق ، فإذا قال : جاء زيد ، ثمّ بان له أنّه غلط فيه فقال : بل عمرو ، أبطل الحكم الأوّل بإثبات المجيء لزيد ، وجعله في حكم المسكوت عنه .
2 - الاستثناء :
وهو في عرف النحاة حقيقته إخراج بعض ما دخل في الكلام السابق بإلّا أو إحدى أخواتها ، ولكنّ الاستدراك هو إثبات نقيض الحكم السابق لما يتوهّم انطباق الحكم عليه ، فالفرق بينهما هو أنّ الاستثناء لما هو الداخل من الأوّل ، والاستدراك لما لم يدخل من الأوّل في بعض الأحيان ، ولكن توهّم دخوله في الكلام السابق أو سريان حكمه عليه .
وقد تستعمل أدوات الاستثناء على سبيل المجاز في الاستدراك ، وهو ما يسمّى بالاستثناء المنقطع ، كقوله تعالى :
« ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ »
( « 7 » ) .
كما قد تستعمل أداة الاستدراك في الاستثناء بالمعنى كقولك : ما جاء القوم لكن جاء بعضهم .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 51 . الإيضاح 2 : 457 .
( 2 ) منتقى الأصول 4 : 342 .
( 3 ) المنتهى 13 : 63 .
( 4 ) الذكرى 4 : 6 .
( 5 ) لسان العرب 8 : 38 .
( 6 ) المغني 1 : 64 ، 112 . مختصر المعاني : 62 .
( 7 ) النساء : 157 .