ثمّ يقولون لصاحب القداح : اضرب فيضرب ، فإن خرج عليه ( منكم ) كان وسيطاً ، وإن خرج عليه ( من غيركم ) كان حليفاً ، وإن خرج ( ملصق ) كان على منزلته منهم ، لا نسب له ولا حلف ، وإن خرج شيء سوى هذا ممّا يعملون به :
( نعم ) عملوا به ، وإن خرج : ( لا ) أخّروه عامهم ذلك حتى يأتوا به مرّة أخرى ينتهون في أمورهم إلى ذلك ممّا خرجت به القداح » ( « 1 » ) .
وعلى هذا فيكون المراد النهي عن إيكال الأمر إلى هبل وطلب الخير منه الذي هو شرك محض ، وبينه وبين الاستخارة والقرعة اللتين هما إيكال الأمر وتفويضه إلى اللَّه سبحانه وتعالى بونٌ بعيد ، وقياسهما بذلك ليس إلّا قياس التوحيد وعبادة اللَّه تعالى وتفويض الأمور إليه والتوكّل عليه بعبادة الأوثان وإيكال الأمور إليها .
2 - استحباب الاستخارة وكراهة تركها :
الاستخارة بمعنى طلب الخيرة ونحوه - كما أشير إلى ذلك - عمل راجح ومطلوب عقلًا وكذا شرعاً ؛ لشمول أدلّة مطلوبيّة ورجحان الدعاء والتوسّل إلى اللَّه سبحانه وتعالى .
وتدلّ على ذلك أيضاً جملة من الأخبار الواردة في مقام الترغيب والحثّ عليها ، كخبر هارون بن خارجة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « من استخار اللَّه راضياً بما صنع اللَّه له خار اللَّه له حتماً » ( « 2 » ) .
ولهذا النوع من الاستخارة كيفيّات مأثورة عن الأئمّة عليهم السلام يستحبّ الإتيان بها بتلك الكيفيّات ، وسنتعرّض لها في كيفيّة الاستخارة .
وأمّا الاستخارة بمعنى استعلام الخير وعدمه فبما أنّ لها عدّة أقسام ولكلّ قسم كيفيّة خاصّة ، فيقع البحث في استحبابها في العنوان الآتي .
ثمّ إنّه يستفاد من بعض الأخبار كراهة الإقدام على العمل من دون استخارة ، ففي خبر ابن مسكان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« من دخل في أمر من غير استخارة ثمّ ابتلي لم يؤجر » ( « 3 » ) .
هامش
( 1 ) جامع البيان 4 : 77 ، 78 .
( 2 ) الوسائل 8 : 63 ، ب 1 من صلاة الاستخارة ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 8 : 80 ، ب 7 من صلاة الاستخارة ، ح 7 .