وجوب القضاء في تلك العبادة من صلاة أو صيام أو حجّ ، وهو كذلك فإنّ التارك لها مع كونه مكلّفاً بها ومخاطباً باقٍ تحت العهدة حتى يأتي بها ، وغاية ما يستفاد من تلك الأخبار - الدالّة على عدم وجوب القضاء - هو عدم وجوب قضاء ما أتوا به صحيحاً على مذهبهم بترك الولاية لا ما لم يأتوا به بالكلّية ، وحينئذٍ فمتى أتوا بها صحيحة على مذهبهم ولم يبق إلّا شرط قبولها فبعد حصول الشرط يتفضّل عليهم اللَّه بالقبول ، بخلاف ما لو لم يأتوا بها بالكلّية وكذا ما في حكمه ، فإنّهم باقون تحت عهدة الخطاب ، فيجب القضاء البتّة » ( « 1 » ) .
وفي قبال ذلك فقد مال المحقّق النجفي إلى عدم وجوب القضاء ، حيث قال : « إنّ احتمال سقوط القضاء أصلًا ورأساً - فعلوا أو لم يفعلوا فضلًا عن أن يُخلّوا بترك شرط ونحوه - لا يخلو من وجه » ( « 2 » ) .
ولعلّه لرواية عمار الساباطي قال : قال سليمان بن خالد لأبي عبد اللَّه عليه السلام وأنا جالس : إنّي منذ عرفت هذا الأمر اصلّي في كلّ يوم صلاتين ، أقضي ما فاتني قبل معرفتي ؟ قال : « لا تفعل فإنّ الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة » ( « 3 » ) .
ونوقش فيها بأنّها ضعيفة سنداً ودلالة ، أمّا سنداً فب ( علي بن يعقوب الهاشمي ) ( « 4 » ) .
وأمّا دلالةً فبإمكان تفسير جملة ( ما تركت من الصلاة ) بترك شرائط الصلاة وأفعالها دون تركها من الأساس ، وإنّما سمّاها السائل فائتة لأنّها باعتقاده بحكم الفائتة ( « 5 » ) .
وهو استظهار حسن لا بأس به فراراً من طرح الرواية ( « 6 » ) .
ب - أثر الاستبصار في النكاح والطلاق
: لم تنقّح هذه المسألة من قبل الفقهاء وإن أمكن معرفة حكمها من خلال ما ذكره السيد الحكيم جواباً على استفتاء ورد فيه :
أنّ رجلًا من المخالفين طلّق زوجته طلاقاً
هامش
( 1 ) الحدائق 13 : 295 - 296 .
( 2 ) جواهر الكلام 13 : 8 .
( 3 ) الوسائل 1 : 127 ، ب 31 من مقدّمة العبادات ، ح 4 .
( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 129 .
( 5 ) الروض 2 : 951 . المشارق : 390 .
( 6 ) مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 129 .